Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

رسالة من امريكا

اغيلة ابا / طالبة صحراوية مقيمة بالولايات االمتحدة الامريكية

الصورة للكاتبة رفقة صديقة لها من كولومبيا

يعتبر المجتمع الامريكي من المجتمعات التي تضم اكثر عدد من المهاجرين في العالم , وقد يصعب على المرء خاصة اذا كان قادما من مخيمات اللاجئيين الصحراويين الانسجام والتأقلم مع نمط العيش في المجتمع الامريكي والذي يعتبر اكبر تجمع لمختلف الثقافات .

ومالاحظته على نمط الحياة الامريكية خلال مدة تواجدي هنا هو ان الامريكيين متحررون جدا ويعرفون كيف يرسمون اهدافهم المستقبلية , بحيث ان حياة الفرد في المجتمع الامريكي تبدو شبه مبرمجة منذ الولادة بحيث يدخل الى المدرسة حال بلوغه سن 6 وعند مايبلغ سن 14 يدخل الى الثانوية , وبامكانه ان يحصل على رخصة لقيادة السيارة عند بلوغه 16 , ويتحصل على شهادة البكالوريا عند بلوغه 18 , ويتوجه بعدها الى الجامعة , وتعني سن 18 الكثير بالنسبة الى الفرد الامريكي بحيث ان سن 18 هي مرادف لسن البلوغ وهذا يعني انه اصبح بامكانه العيش في بيت شخصي لوحده ويتمتع بكل حقوقه القانونية التي يكفلها له الدستور الامريكي .

وقد يبدو نمط الحياة الامريكية مختلفا كثيرا عما هو سائد في مجتمعنا الصحراوي حيث يسود التعاون والتكافل الاجتماعي ونعمل على تقاسم كل مانملك مع الاخرين بحيث ان كل ماهو لي فهو لك والعكس صحيح , وهذه اشياء اتذكرها دائما في زحمة الحياة الامريكية المبنية اساسا على الربح المادي والمنفعة الشخصية , كما لا انسى كذلك ثقافتي الصحراوية رغم ان صديقاتي هن من مختلف الثقافات ومن شتى بقاع العالم .

واحاول دائما ان اشرح لهم ثقافتي وتقاليدي بالجلوس لتناول الشاي الصحراوي وإسماعهم الموسيقى الصحراوية , كما لاتفوتني الاشارة بان هناك شبه كبير بين المجتمعين الامريكي والصحراوي من منطلق ان لكليهما امل يدفعهما لمواصة العمل رغم اختلاف الظروف طبعا بيننا والامريكيين .

وفي الحقيقة لا اخفي رغبتي في العيش بأمريكا لانه هناك الكثير من الاشياء التي حرمنا منها الغزو المغربي , لكني في نفس اللحظة يراودني الحنين الى الارض التي اولدت فيها ورغم انها ليست ارض اجدادي الا انها الارض التي رايت فيها نور الحياة لاول مرة , وحيث يوجد اهلي واصدقائي واناس اتقاسم معهم نفس الثقافة والمصير المشترك .

وفي الختام لايفوتني الا ان اشكر الفريق العامل على مجلة المستقبل الصحراوي التي اصبحت بوابة حقيقية خاصة عبر موقعها على الانترنت للتعريف بالقضية الوطنية وكمنبر يتيح للكثيرين خاصة في بلاد الغربة من التواصل مع وطنهم الام الصحراء الغربية , واشير كذلك الى انه ورغم كل مظاهر الترف داخل امريكا الا ان ذلك لم ينسيني في قضيتي الوطنية .