
البوليساريو وتحديات المرحلة


سعيد زروال
يبدو جليا من خلال التغييرات التي شهدتها الساحة الاقليمية والاهتمام النسبي بالقضية الوطنية ولو بشقها الانساني ان كل ذلك سيكون له بالغ التاثير على مستقبل الدولة والقضية الصحراوية , فما هي الاثار المترتبة عن انقلاب نواقشوط على مستقبل البوليساريو ؟ وماهو مستقبل البوليساريو والقضية الصحراوية بعد الاهتمام الامريكي المفاجئ بالنزاع الصحراوي ؟
البوليساريو ونواقشوط...!
ان اهم حدثين شهدتهما الساحة السياسية الموريتانية خلال العام الجاري 2005 هما حادثة (لمغيطي) والانقلاب العسكري الذي اطاح بنظام ولد الطايع , وقد لايهتم الكثيرون خاصة في القاعدة الشعبية بالقرارات السياسية التي قد يقدم عليها سيد نواقشوط الجديد خارجيا بقدرما يهمهم قراراته الاقتصادية خاصة مايتعلق بتحديد رسوم التعريفة الجمركية الخاصة بالبضائع او باستراد السيارات الاجنبية , ورغم ان الخطوات التي اقدم عليها نظام ولد أحمد فال خارجيا لحد الساعة لاتختلف في شي عن السياسة الخارجية لسلفه ولد الطايع , الا ان هذا لايعد مؤشرا على التزام النظام الجديد بسياسة الحياد المصلحي الذي انتهجه ولد الطايع خاصة اذا مانجحت سياسة الكواليس التي يجيدها جيدا رجال دبلوماسية العدو المغربي في استمالة نظام اعلي ولد أحمد فال للاطروحة المغربية من الصراع الصحراوي , وذلك رغبتا في تعديل الكفة اقليميا على الاقل بحكم ان الجزائر تقف دوما لصالح القضية الصحراوية هذا من جهة ومن جهة اخرى مخاوف الرباط من النفوذ الجزائري في موريتانيا خاصة بعد التعاون الوثيق الذي بدأ برعاية امريكية لمكافحة الارهاب في منطقة شمال غرب افريقيا بعد حادثة (لمغيطي) , وهي حادثة قد لاتبدو كسحابة صيف عابرة لان تأثيراتها على الساحة الاقليمية قد تمتد لعدة سنين قادمة , فالولايات المتحدة الامريكية لم تعد كما كانت في الماضي بعيدة جغرافيا عن المنطقة بل انها اصبحت ممثلتا في جنودها على بعد مئات من الكيلومترات عن المناطق الخاضعة لسيطرة البوليساريو, وبالتالي فان أي عمل مشبوه او مريب قد يحدث في هذه المناطق قد يهدد بادراج البوليساريو على قائمة الارهاب الامريكية , وهو هدف لطالما سعت الدبلوماسية المغربية لتحقيقه خاصة بعد احداث 11 من سبتمبر , وعليه يجب على البوليساريو إعادة الاهمية للمؤسسة العسكرية الصحراوية للقيام بالدور المنوط بها في حماية المناطق المحررة وهذا حتى لاتتحول هذه المناطق في عين الادارة الامريكية الى مناطق مشابهة لمناطق القبائل الباكستانية , وكذلك العمل على تشديد الرقابة الامنية على الوفود والبعثات الاجنبية القادمة الى مخيمات اللاجئيين الصحراويين وهذا حتى لاتتصدر وكالات الانباء العالمية (لاقدر الله) نباء اختفاء او اختطاف احد الاجانب بمخيمات اللاجئيين الصحراويين , وهي حوادث لو وقعت فما علينا الا ان نقول وداعا للكثير من البعثات والمنظمات الاجنبية ولمشاريعها التي كان لها الدور الابرز في التخفيف من معانات الاف الابريا بمخيمات اللاجئيين , لكن نرجو ان لا يساء فهم هذه الدعوة لتأمين الوفود الاجنبية للعودة بنا الى السياسات الامنية الصارمة التي كانت سائدة قبل 88 والتي لازال النظام الصحراوي يدفع ثمنها الى يومنا هذا . ويبدو ان الاهتمام الامريكي بالمنطقة لن ينحصر في الجانب الامني بل قد يتعداه الى لعب دور سياسي مهم في حل القضية , وهو ماقد ينظر له من باب الريبة لدى بعض القوى الفاعلة تاريخيا في القضية وعلى رأسها اسبانيا ومن خلفها الاتحاد الاوروبي .
ولكن بعيدا عن الاجندة الخفية للادارة الامريكية كيف سيكون انعكاس هذا الدور على الساحتين الداخلية والخارجية للبوليساريو؟
لقد اصبح من الطبيعي وبحسب التجارب الامريكية الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان اول ماتشترطه الادارة الامريكية على انظمة الحكم المحلية هو الالتزام بالقواعد الديمقراطية , وهو شرط قد يبدو من العسير على النظام القائم بالبوليساريو التجاوب معه بعد ما اصبح شبه مدمن على ديمقراطية المؤتمرات الشعبية , وقد يستعمل بعض الشكليات للتهرب من الضغوط الامريكية كاجراء بعض الاصلاحات ذات القشور الديمقراطية لإيهام الغلابة في القاعدة الشعبية , دون ان يمتد ذلك الى لب النظام القائم اصلا على اسس غير ديمقراطية , ولاتبدو هذه الشكليات في التعامل مع المستجدات الدولية بالجديدة على النظام الصحراوي , فقد سبق له وبعد ان اجبرته ظروف مابعد انهيار الاتحاد السوفياتي على حذف رمزالمطرقة ذات الدلالة الشيوعية من شعار ثورتنا الفتية , الا ان الاصلاحات التي تنادي بها الولايات المتحدة الامريكية قد لاتقف عند حدود نزع المطرقة بل قد تتعداها الى الرؤوس التي وضعت المطرقة من أساسها في شعار جبهة البوليساريو , سيحدث هذا إن اعتبرتنا امريكا كطرف رئيس في القضية رغم ان تصريحات مبعوثها الاخير الى المنطقة عضو الكونغرس ريتشارد لوغار لاتبشر بالخير, فقرار الاعتراف بالبوليساريو كطرف رئيس في القضية تناساه المبعوث الامريكي بـ (الرابوني) عندما اسمع قيادتنا ما ارادت سماعه من شكر واثناء على قرارها بالافراج عن الاسرى المغاربة , لكن ذلك الاعتراف لم يحمله معه خارج (الرابوني) والدليل هو تصريحاته العديدة والمتكررة والتي مفادها ان اطلاق سراح الاسرى كان ثمرة مفاوضات جزائرية مغربية في تجاهل تام للبوليساريو , بل اضاف ان حل القضية الصحراوية رهين بتحسن العلاقات الجزائرية المغربية , وهي وجهة نظر متطابقة مع وجهة النظر الفرنسية وكذا الاسبانية في عهد ثاباتيرو والتي سبق وان نادت بمؤتمر رباعي لحل المشكلة دون اشراك البوليساريو , لكن لنتسأل هنا على من تقع مسؤولية هذا التجاهل للبوليساريو كطرف رئيس في القضية ؟ هل على الاطراف الدولية او الاقليمية ؟ ام ان اللوم يقع اولا واخيرا على النظام القائم في الدولة الصحراوية وعجزه عن تجديد الفكر السياسي للبوليساريو ليتلائم مع المستجدات والتطورات الحاصلة على الساحة الدولية , والتقليل من الاعتماد على دبلوماسية الجيران في رسم الخطوط العريضة لسياستنا الخارجية , وهو اعتماد قد ينظر له البعض ممن هم في هرم السلطة بانه لايخرج عن إطار الموقف الثابت والواضح لثورة المليون والنصف المليون شهيد , الا اننا نذكر هنا بان القائمين على دواليب الحكم في بلاد ثورة نوفمبر قد اعلنوا عن انتهاء عهد الشرعية الثورية وهو مايفهم منه بان نهاية ذلك العهد ماتلبث وان تنعكس على سياستهم الخارجية , وهو امر يستدعي من القائمين على سياستنا الخارجية التفطن له قبل فوات الاوان , وهذا حتى لاتجد البوليساريو نفسها يوما وقد تحولت من طرف رئيس في القضية الى طرف على هامش القضية