

احمد بادي
من يستمع الى المكلفين بالرقابة على الاعلام الصحراوي وهم يشرحون اهداف هذه الهيئة ومهامها سوف يأخذه فكره الى حكاية اسطورة بنت البحر , فالهيئة ستكون تابعة اوهي كذلك للوزارة الاولى لكنها توجد وتمارس اعمالها داخل وزارة الاعلام , ولكم ان تتصورو حجم الكارثة لهيئة رأسها للوزارة الاولى وذيلها لوزارة الاعلام تماما كما هي "عزبة لبحر" مافوق سرتها انسان وماتحتها ذيل سمكة, ومادام الامر هكذا فمن الصواب السؤال عن الاسباب الحقيقية لانشاء هذه الهيئة , لا احد ينكر ضعف الاداء الاعلامي وتاخره عن القيام بما هو منوط به خلال مرحلة اللاحرب واللاسلم التي نعيش حصادها المر , لكن المشكلة ليست في قلة عدد هيئات وزارة الاعلام بحد ذاتها وإنما هو انها تشبه حزمة الخادم ارهقتها فاضافة اليها "عود" , وبالتالي فلن تكون هذه الهيئة افضل من مثيلاتها رغم الهالة التي ترافق تأسيسها , بزعم المشرفين عليها انها هيئة جديدة مهمتها انصاف الصحفيين المقتدرين المهمشين والحد من استباح الاعلام بمختلف وسائطه من قبل جماعة خذني معك واشباه المنشطين العصاميين المنحدرين من صلب هذا المدير أو ذاك , وهي مزاعم ان كانت بنية صادقة فلا احد يمكنه الاعتراض عليها , اما إن كان الامر عكس ذلك وهو ماقد يكون الصواب فإننا نخشى ان تكون الهيئة وسيلة لتصفية حسابات ضيقة شخصية حتى وان شرعها البرلمان واقرتها الحكومة , دور الضرة في الزواج والذي يمكن ان تلعبه هذه الهيئة بين الوزارة الاولى ووزارة الاعلام أمر خطير وخبيث يجب التنبه اليه .من قبل الطيبين الذين اندفعوا دون حساب العواقب للانخراط والعمل في تلك الهيئة الرقابية ورغم كل ذلك فان مشكل الاعلام عندنا ليس في الرداءة او حتى غياب الاكفاء وانما في غياب سياسة واضحة ونية صادقة من قبل البرلمان اولا ثم الحكومة ثانيا أما الامانة فحدث ولاحرج في العمل على تنقية الاعلام من كل الشوائب والفطريات التي اينعت رؤوسها وانتفخت نفوسها وحولت المديريات الى ممالك خاصة ومراتع ذاتية والافظع من ذلك الى زوايا على شاكلة الطرق الصوفية يكثر فيها المريدين والمبايعين والمتزلفين الذين يمن عليهم المدير بان اخذهم من قارعة الطريق الى استوديو مكيف وانجاهم من سفينة البطالة التي تعج بالكثير من الاكفاء الذين اختارو الانفة عن النخاسة , تلكم هي مشكلة الاعلام الحقة اما البحث عن زيادة عدد المشايخ في الوزارة فليس سوى زيادة للمشاكل والصراعات الموجودة اصلا والتي لاتحتاج الا لعود ثقاب , وبعد سنوات من التيه والاصرار على ارتكاب الاخطاء واعتماد سياسة الترقيعات نجد انفسنا لم نخطو اية خطوة الى الامام وان قرون (لكباش اسمان) قد عادت الى الوراء اكثر من ذي قبل حينها ستضع عزبة لبحر وشريكاتها رؤوسهم في التراب ويطالبون الجبهة بدفع الحساب واللهم اني قد بلغت فاشهد .