
ماذا بعد انتفاضة الاستقلال؟



احمد بادي
سحقا لصفقات الاسرى ..وتركة بيكر ..وسياسة التنازلات بخطوات ثابتة وصدور عارية ويقين كبير وثقة في مقدرة الصحراويين , اثبتت انتفاضة الاستقلال الاخيرة ان الرهان على صفقات الاسرى الفاشلة وتركة بيكر غير العادلة وسياسة التنازلات التي جعلت من الجبهة "الحيط لقصير" في المصطلح الشعبي , هو رهان وخطير ولايدرك منتهجوه حقائق الامور وهم يندفعون راغبون أو راهبون تحت من يسمون انفسهم تارة اصدقاء اذا ماتعلق الامر بصفقة اسرى وتارة معنيون بالمشكلة اذا كان هناك ابتزاز يراد به ازعاج العدو .
ولعل النتيجة المهمة والاساسية التي حققتها هذه الانتفاضة هي عودة سلطة الشعب التي حاول البعض تجاوزها بحجة السياسة ومتطلباتها والشرعية الثورية ومرتكزاتها التي تجعل من السابقين اتقياء لايخطئون واللاحقون مراهقون سياسيون لايستطعون ادراك الاشياء وفهم مسبباتها ماداموا لم يقدموا ولاءات الطاعة لتماثيل الشمع , وبالتالي فان الرجوع الى قاعدة معتوهة على الاقل من منظور السلف هو اضاعة للوقت وفرصة للابتعاد عن الاضواء التي تتيح لصاحبها الظهور امام العالم كرجل دولة من طينة مانديلا وغيره ليتشدق بمفاهيم العصر كالعولمة وصراع الحضارات ومشكلة ثقب الاوزون , بينما الوطن ودماء الشهداء وتضحيات الشرفاء حبيسة تقارير عنان وتركة بيكر وزيارات ديسوتو واخيرا صاحب بلاد الاراضي المنخفضة (هولندا) الذي كان بعيدا عن الاضواء .
الانتفاضة اذا عمل جبار وردة فعل طبيعية على ماتشهده القضية الوطنية من تهاون دولي سببه الاول تخبطنا نحن بل واندفاعنا الاعمى وراء كل مشروع جديد تحت نية دفع عجلة السلام الموقوفة عمدا من قبل العدو ومدعوما بكل حلفاءه الفاعلين في عالم مابعد المرحوم السوفياتي وعالم مابعد تماثيل بوذا وابراج المانهاتن حتى وان اردنا اطماس اعيننا عن ذلك الدعم المفرط غير ان الأمر من ذلك هو اننا كلما تنازلنا كلما ارتفع العدو الى ان وصلنا الى غاية التفريط في كل شي , ولعل قراءة متأنية لمخطط بيكر الاخير فيها عبره لمن القى السمع وهو حفيص .
والمحصلة الاخيرة هو ان الانتفاضة هي فرصة ثمينة للتوبة من اخطاء سنوات السلام الفاشل ومحطة لاعادة اللحمة الوطنية طالما ان جموع الشعب الصحراوي في المدن المحتلة والجاليات ومخيمات اللاجئيين قد تجاوبت ولازالت مع تلك الانتفاضة , وان جماعة السلف الثوري قد عرفت ان العودة الى سلطة الشعب وعناقه افضل من الجري وراء هذيان عنان وتركة بيكر , وان لمعاوية شعرة حافظ عليها مع الناس فاقام في ظلها اهله من الامويين .
درس الانتفاضة ان لم ندرك معانيه فلنقم على انفسنا مأتما وعويلا وإن غدا لناظره لقريب .