Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

المثقف بعيون قيادية !

لمن بكار

          هناك انطباع سائد بل قناعة تامة حول الدور المحوري والطلائعي ، والوظيفة الرئيسية والجوهرية التي يشكلها ويمثلها المثقف كونه الأساس ،والركيزة في بناء أي صرح أو كيان .

فالمثقف هو زاد الشعوب ومنير الدرب وعماد الإزدهار و الرقي والرفاه، وحامل لواء التطور والتحضر والمسعف في أحلك الظروف والمخلص من أشد الأزمات ، لكن ذلك يبق رهن شروط ومقاييس وحبيس محيط يولي، ويوفر أهمية وعناية ويثمن هذه الثروة والطاقة،من خلال خلق فضاءات ومنابر للحضور وللإسهام في الصالح العام، وعليه ماهو وضع المثقف الصحراوي ،وهل نحن أمام أزمة إطار أم تأطير أم الاثنين معا، ما تداعيات ذلك على المسيرة النضالية ومساعي التكيف مع الحاضرة الدولية واملاءات المرحلة ؟

لاريب أن للنخبة المثقفة قيمة ثمينة ومكانة عالية، باعتبارها ثروة معنوية وذخيرة ورأس مال يمكن المراهنة عليه حاضرا ومستقبـلا .

لذلك أولت الأمم على مر العصور عناية بالغة، ووفرت كل الدعم والمساندة لها ووضعتها موضع تقدير وتبجيل، ومحل ثقة وفخر واعتزاز بغية تكوين قاعدة علمية ومعرفية، قادرة على مخاطبة العصر الذي يعرف تطورا مذهلا ورهيبا، بيد أن المؤسف والعجيب والغريب حقا هو أن ذلك ليس بالقاعدة العامة، على غرار باقي فيئات وفسيفساء المجتمع الصحراوي نال المثقف نصيب وحصة الأسد من أساليب الإقصاء والتهميش والنفي الممنهج والمبرمج .

فبدلا من اشراكه وادماجه وانخراطه في الواقع، وجعله يعايش ويلامس الأشياء بعمق غير منقطع الأوصال، مورست عليه جملة من الممارسات الفاضحة الجائرة، وغير المبررة قصد عزله وفصله، فليس الإهمال والتفريط والتعطيل والتبخيس فحسب، إنما الكبت والتضيق والتهجير والتكفير فضلا عن الاستفزاز والابتزاز .

إن نظرة كهذه والمصبوغة بالحقد والكراهية، أنجبت حتما علاقات وتعاملات مهينة أبرزها محاولات ومساعي هادفة إلى طمس العقول والتقليل من قيمتها، وتقليص حضورها وإحاطتها وتكبيلها بسياج الإقصاء، والسعي والعمل على دفنها وعزلها وجعلها على الهامش والأدهى أن المسألة لم تتوقف عند هذا الحد إنما جعل وصور على أنه خطرا داهما وطوفانا مهلكا ينبغي التخلص منه وتصنيفه ضمن قائمة وخانة المغضوب عليهم وهذا في سياق حملة نكراء معلومة الدوافع والخلفيــات .

ومن هنا فإن سياسات ومخططات من هذا القبيل، وفي عصرنا هذا لن تولد سوى الاحتقان والغليان، ولعل الأحداث والتطورات الأخيرة التي عرفها المشهد الصحراوي، والتي اعتبرت سابقة حيث حارت وتاهت فيها العقول، وأيا كانت تفسيرات والتخمينات ومهما تضاربت الأراء وتعددت التأويلات، فإن الأكيد أنها إفرازات لتراكمات وثغرات عمرت لوقت طويل، ولوضع كساه الانسداد والاحساس بالمهانة والدوس على الكرامة .

صحيح أن مايتعرض له المثقف تتحمل السلطة وزره وكامل المسؤولية، لكن حتى المثقف ذاته له باع في مايحدث ويحصل لأن الوقوف والصمود والاستماتة، في وجه الباطل والفساد واحقاق الحق، ورفض الخضوع والانصياع للأمر الواقع، وتعرية وفضح الانتهاكات والخروقات وكشف المظالم والافصاح والاضاح عن الحقيقة، هي من اختصاص المثقف قبل سواه إلا أن السؤال المطروح والأكثر إلحاحا هو هل من الرشاد السياسي، والنضج النضالي أن يعامل من يفترض أن يكون أساس المجتمع، ووقود الثورة ورائد الحس الوطني بهذا الأسلوب الخسيس البالي التعيس.  انه من اقبح الاشياء واشدها وطأة على القلب معاملة خيرة وزبدة المجتمع بهذا الاسلوب المشين .

 فالعمل إذا على تصدير الأزمة من خلال اختراق المثقف، بتغزيم وتحجيم وتقبيح وتشويه صورة البعض ظلما وعدوانا من جهة، واحتضان ورعاية وتوطين البعض الآخر، والعمل على زرع البلبلة والتحزبات، وخلق دكاكين للاسترزاق لن تنهي المشكلة بل ستزيد المصائب والمتاعب وتعمق الافلاس .

كما أن التخندق والاحتماء وراء شعارات زائفة كنظرية المؤامرة والخيانة والاندساس ولعب دور الضحية يكتنفها كثير من المبالغة والتضخيم والتفخيم ماهي إلا محاولات الغاية منها التشويش والتخوين وإجهاض واحباط وردع كل مساعي الإصلاح والتغيير . 

مما لاشك فيه أن نظاما يغيب ويتجاهل القدرات والمؤهلات ويخنق المبادرات، أو ينحو منحا ويغرس سياسات ويسلك دربا كهذا، ويعول على الإقصاء كقاعدة ومنهجا وحصنا، فلن يقودنا إلى بر الأمان ومحكوم عليه بالهلاك والزوال والتآكل فليس غريبا أن الاستفراد غريزة شهوانية يصعب كبحها، لكن أن يتعلق الأمر بمصالح ومصائر عليا مشتركة يكون إعادة النظر فيها ضرورة لامناص منها، وإلا فمن يطفيء الشموع فليستعد لستقبال الظلام، وفي ظل غياب المثقف الثائروالثقف الحاكم، يمكن القول أن المسألة ليست بحاجة إلى احتواء أواستلحاق أو استقطاب لأن هذا يؤدي إلى التمادي ومن ثمة إلى التعادي، بل بوضع حد لنفوذ أهل النفاق والشقاق منعدمي التدبير والتفكير، واجتثاث سرطان السطحية والسذاجة والافتقار إلى الثقافة الوعي، وبترسيخ وإشاعة قيم المواطنة التي توفر وتخلق مجالات التفكيرلاالتكفير والمحاورة لاالمناورة .

وبين التنافر والتناكر والقصور والتقصير، والاتباع والابتلاع، والكائن وما ينبغي أن يكون اعتقد أنه آن الأوان لبلورة منطق ورؤية شمولية متجددة، تؤمن بالتواصل والتعايش وتعتبر الإستخلاف ليس نكرانا لجميل الأسلاف، بقدر ماهو سلوكا حضاريا واعترافا وتجديدا للمسيرة النضالية طبقا ووفقا لمكانزمات العمل النضالي، وبناءا على املاءات ولوازم ثلاثة فكرية وفيزيولوجية وظرفية ؟