
أين عنترية الرجل الصحراوي...؟؟؟
عبد الرحمن الراحة ابراهيم
لا أود في مقالي هذا، أن أستفز عنترية الرجل الصحراوي، بل أريد أن أستفز عقله وضميره، كما لا أود هنا أن أسلط الضوء على ظاهرة التفسخ الأخلاقي في حد ذاتها،.. رغبة مني في الإثارة!.. بل هي محاولة مني في تسليط الضوء على واقع غير سوي تعيشه شريحة من مجتمعنا الفتي ، وتشخيص للداء الذي بدأ ينخر في جسد هذا الشعب، لاستئصاله من جذوره.
فهل هو العوز والحاجة؟ أم الضائقة الاقتصادية؟ أم أن المفاهيم والقيم الاجتماعية في وطننا بدأت تتغير وتتبدل!.. وهذا هو الثمن الذي يطلبه عصر الانفتاح الاقتصادي، وزمن العولمة بما يحمله من مفاهيم اقتصادية وإعلامية كاسحة، قادرة على تشكيل ذهنية وشخصية المتلقي ، وإدخاله في الطور الأول للعلة (النكوص).. ليصبح جاهزاً لطورها الثاني (الاستلاب) ومن ثم الانسياق، والتبعية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
وكي نلقي نظرة موضوعية على هذه الظاهرة,.. وكي لا نقع في خطأ تصحيح الظل ما دام الغصن في الأساس ليس أعوج!.. فالسؤال الذي يطرح نفسه، أو أليست ظاهرة التفسخ الأخلاقي ظاهرة جديدة وموجودة في وطننا, والسلطات تغض البصر عنها بغرض ...؟؟؟ أوليس الوطن كله أصبح مستودعًا كبيرًا لتغريب مجتمع هو بالأساس ليس غربي... ومزرعة تعمل جهات ما على غرس القيم النفعية والمادية فيها, تلك القيم التي لا تنسجم مع أصالتنا وإسلامنا.
وإذا نظرنا إلى واقعنا سوف نرى تفسخ قيم وعلاقات التعاضد والتماسك الاجتماعي، التي كان مجتمعنا الصحراوي العريق قائماً عليها، فتفككت البِنَى الاجتماعية التقليدية كالأسرة ، وحصل نوع من المسخ الاجتماعي انعكس على وضعية المرأة الشريحة الأضعف داخل التركيبة الاجتماعية.وبذلك ازداد وضعنا سوءاً وأصبح ذلك التفسخ متجسداً في سلوكيات وأعمال غير سوية ودخيلة. سببها الفهم الخاطيء لمفاهيم كالتطور... والحضارة..., في حين لم نأخذ من تلك المفاهيم إلا المظاهر والقشور.
فيا أيها العنتريّ الصحراوي الوقت لم يمضي منه الكثير, والركب أوشك على الانطلاق, فأنهض وانفض عنك غبار التردد, واستبدل الحيرة بالصرامة, فاستجمع قواك بلا ندامة, وكشر عن أنيابك وقل للمتربصين لا تغركم هذه الابتسامة, وأرجع إلى أذهان الشعب قيم التسامح والتكاتف والشهامة والكرامة. تلك التي إن ضاعت رحمة الله علينا وعلى بناتنا وعلى كل شيء إلى يوم القيامة.
ابن الشهيد: ع . ر. ب