
بين البداوة وثقافة العولمة
سالم سليمان
( اللي كان يكتل ماتلى احشم)
الانتحار , الاطفال غير الشرعيين , الدعارة , الخداع والعنوسة ظواهر في مجتمع لم يسمع عنها قط !!!!!!
تنتشر هذه الظواهر الاجتماعية في مجتمعنا المحتشم اعتمادا على المثل الشعبي القائل : اللي كان يكتل ماتلى احشم , كل ظاهرة من هذه الظواهر تطرح سيلا من التساؤلات والاستفسارات .
* فالانتحار مثلا : ظاهرة وسابقة بالنسية لمجتمع كمجتمعنا البدوي المحافظ . واول هذه التساؤلات هو لماذا الانتحار...؟ ماسبب الانتحار ...؟ لاجل من ينتحر المرء ... ؟ من يستحق ان ينتحر المرء من اجله ... ؟ اذا كانت المشكلة داعية الانتحار عاطفية .
هناك اسباب اجتماعية قد تكون السبب في انتشار مثل هذه الظاهرة وتتعلق بضغط بعض الاسر وتهميشها وسؤ معاملتها لبناتها وابنائها .
القاعدة العلمية تقول ( الضغط يولد الانفجار) قد يكون هذا الضغط السبب الرئيسي في الانتحار بالاضافة الى الدور الذي تلعبه المشاكل العاطفية للمراهقين والمراهقات.
ظاهرة اخرى لاتقل خطورة عن سابقتها
· الاطفال غير الشرعيين : ترى من المتسبب في انتشار هذه الظاهرة اهي الاسرة ام المجتمع ... ؟
· مايحضرني من اسباب انتشار هذه الظاهرة هو غلاء المهور , والتفتح واسباب اخرى نتعرض لها في مابعد , اذا ان الشاب والشابة يجدان نفسيهما امام امر واقع وهو تشدد بعض العائلات وذلك بالاعتماد على النظرية القائلة : خيرنا لازاز اللغيرنا معناه ان الفتاة لاتتزوج الا ابن عمها , وينطبق ذلك على بعض الشباب , اضافة الى ان الشاب الفقير الذي لايملك سعر بناتنا قد يضطر الى الزواج من اجنبية , وقد يلجاء الى طرق اخرى بعيدة كل البعد عن الشرعية بمفهومها الاجتماعي , فهناك قاعدة جديدة في هذا الزمن تقول ان من اراد ان يتزوج من يحب ماعليهما الا ان يتفقا على انجاب ولد بغض النظر عن شرعيته عندها سيتزوج بارخص الاثمان .
· الدعارة بدورها مشكلة اجتماعية اخرى السبب في انتشارها ان هذا العصر عصر المادة والمصالح فهناك مثلا فتياة بلا اولياء امر , مما قد يدفع ببعضهن للسير على هذا الطريق الشائك , لتوفير لقمة العيش للعائلة في ظل مايعرف اليوم بزمن العولمة الذي تتلخص قاعدته الاقتصادية في ان الهوة القائمة بين اغنياء وفقراء عالم اليوم في اتساع مستمر .... الاغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا فلا مكان للفقير اذا في زماننا هذا .
· العنوسة هي الاخرى او مايعرف في الاوساط الشعبية بـ (لبار) تنتشر هي الاخرى في هذا الزمن , فكم من فتاة تظل في انتظار فارس الاحلام الذي قد لايأتي ابدا , وكثيرا من الاحيان ماتكون الاسرة هي السبب في عنوسة ابنتها لنفس الاسباب السالفة الذكر خيرنا لازاز الغيرنا او لاسباب اخرى منها مايعرفه المثل الشعبي القائل : ( رد لعمايم ايورث اندايم ) .
قد يعزى سبب انتشار مثل هذه الظواهر الى ان هذا المجتمع ملتقى الثقافات , فاطفالنا بالامس رجال ونساء اليوم جلهم كان يدرس في الجزائر في ليبيا في كوبا في روسيا في سوريا في بولونيا وحتى في اوزباكستان وبعضهم جاء من موريتانيا والمغرب , لتتأثر ثقافة هذا المجتمع كليا او جزئيا , فهؤلاء يقولون ان المجتمع متخلف , أخرون يقلدون الغرب في المأكل والمشرب وطريقة المشي واولائك بين وبين ونتيجة ذلك ينتشر مايعرف بالغزو الثقافي في هذا المجتمع ولكن ليس من الاستعمار هذه المرة بل من المجتمع يغزو نفسه بنفسه ثقافيا .
اما غزو القنوات الفضائية للمجتمعات فهو كذلك يلعب دورا كبيرا في انتشار مثل هذه الظواهر فهناك شباب في مجتمعنا ومن الجنسين مدمنين كليا على متابعة احداث المسلسلات المكسيكية المدبلجة وربما هناك من العجائز ذوات الشباب المتجدد حتى لو كانت تبلغ من العمر عتيا تتابع بدورها هذه المسلسلات مواكبتا للأشببة !! "عولمة ثقافة الشباب يعطينا خيرها" .
هذه المسلسلات لمن لايدرك هي حيلة من حيل العولمة لغزو المجتمعات ثقافيا عن بعد , فكم من فتاة وام ظل اهلها حتى حدود اليأس في انتظار احدى الوجبات التي قد لاتكون قد اعدت بعد وذلك لانشغالها باحداث هذا المسلسل او ذاك . هذا للذين لايمتلكون الصحون المقعرة (البارابول) اما مالكيه فهم اوفر حظا في كثرة هذه المسلسلات حيث ان كل الفضائيات العربية تعرض ولاغراض تجارية بحتة اكثر من مسلسل في اليوم الواحد ( فلا نامت اعيننا )
· مشكلة اجتماعية تضاف الى افرازات مايعرف بثقافة العولمة هي الخيانة الزوجية وهذه لوحدها تتطلب موضوعا مطولا باكمله .
· وندعو في الاخير الى ايجاد قانون للاسرة والذي قد يساعد ولو جزئيا في ردع بعض هذه الظواهر .