
من عمق التجربة
منذ اكثر من سنتين اهتميت بقراءة والحرص على متابعة مجلة المستقبل الصحراوي التي اعتبرها لبنة مفيدة في الحياة السياسية والثقافية لمجتمعنا , الذي يبني ويشيد في ظروف صعبة وغير عادية على جميع الاصعدة , هذا البناء لايخلو من كبوات مؤلمة ونجاحات مشجعة معتبرة , ومن هذه النجاحات صرح التجربة الديمقراطية التي تبنى في تلك الظروف المعاشة والصعبة وكذا في ظل حركة تحرير متميزة تحملت على عاتقها مهمتي التحرير والبناء .
وبخصوص التجربة الديمقراطية عرف الشعب الصحراوي بحياة ديمقراطية في زمن انعدم فيها حتى الكلام في اماكن اخرى اكثر حضارة ومدنية من المجتمع الصحراوي البدوي .
وقد انطلقت هذه التجربة في العقد الاخير من القرن الماضي وبالضبط في 12 اكتوبر 1995م حيث عقدت اول جلسة تأسيسية للمجلس الوطني الصحراوي الذي كان مئة وواحد عضو , حيث كانت المداولات وكذا النقاشات تجري في جو من الصراحة والشفافية والاختلاف والتباين الشئ الذي نتج فيه سحب الثقة عن فريق حكومي , وتواصلت التجربة وتطورت ومرت في العهدتين الاخيرتين بتقديم مجموعة من الوزراء لسحب الثقة بسبب سؤ التسيير او عدم القدرة او عدم انجاز ماقد صودق عليه في الجلسات العامة بين المؤسستين ( التشريعية والتنفيذية ) كما صادق المجلس الوطني الصحراوي على مجموعة من القوانين ذات الصلة بالحياة العامة للمجتمع الصحراوي .
كل ماقيل او سيقال عن التجربة الديمقراطية في المجتمع الصحراوي لايبرر تجاوزات وفجوات في الغايات والاهداف للحركة .
لكن (دربالتك خير من ناطحات سحاب الغير ) ملكك خير من ملك الغير لانه يمنحك حق نقده واصلاحه وتطويره والتصرف فيه الشيء المحرم والمحظور عند الغير , فديمقراطيتنا تسير ببطء لكنها واعدة وعلى الطريق الصحيح , تستحق الدراسة والنقد والتعريف بها فكل موقف يصدر عن البشر هو محل نقد وتقييم وتشجيع , فالتضاد شي لابد منه حتى يرث الله الارض ومن عليها .