Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

التغيير : بين الرغبة والسطوة

يحي محمد سالم

توطئة : عبر تاريح طويل يلتهم ملايين السنين , اكلا العديد من التغيرات والمتغيرات (مكانية وزمنية) . شكلت اشكالية التعددية (فكرية , عقائدية وعرقية) احدى اكثر نقاط الصراع حدة وتشابكا , بدأ بدعوات الانبياء والمرسلين وانتهاءا فاستمرارا بحرب المعسكرين الباردة .

وربما شكلت رؤية "فوكوياما" لنهاية التاريخ نقطة بداية اخرى لصراع قديم مديد , يأخذ شكلا مغايرا بتعاريف جديدة لمفاهيم عدة منها الصدام والحوار الثقافي والحضاري وحتى لانغوص بعيدا في غياهب التنبؤات والتوقعات , وبرك الاستنساخ بمعطيات وبافتراضات اخرى على ضوء ملامح الافاق والأفق , لابد من ان نتوقف ولو للحظة لنتأمل في مجموعة تساؤلات اساسية تشكل في مجملها ارضية الآلية العلمية والعملية التي ننطلق منها في تركيب اجزاء رؤي واقعية مدروسة , قادرة على منحنا معطيات عدة يرتكز عليها عملنا وتعاملنا مع واقع الصراعات والتصادمات التي تسود العالم حاليا , مجتاحة كالتسونامي الكثير من المقومات الوطنية فكرية وثقافية ودينية . فهل نحن وفي ظل وضعنا الحالي ( لجؤ , عدمية النظام السياسي , حرية مبتورة في مرحلة من النضج جماهيريا يمكن من خلالها قراءة الواقع (الموجود حاليا) بشكل يضمن الخروج باستنتاجات ايجابية , تخرجنا من دائرة السلبية التي حوصرنا فيها ؟

وكيف لنا الولوج الى عالم الصراعات المفتوح بالافواه ( وسائل الاعلام عامة ) , والايادي (مصادر القوة مهما تعددت) , وعلى طول الارض وعرضها ونحن كما نحن – حتى لانلوم احدا ؟

ماهي صيغة الفعل ورد الفعل التي يجب التفاعل معها وبها لتغيير واقع نريد تغييره فعلا حتى وان اختلفنا في اولويته ؟

والى أي مدى يمكن لذلك التغيير ( إن حصل ) ان يعطي للفعل الجماعي ( تاثيرا وتاثرا ) روحا من الجدية الفعلية ( اداءا والتزاما ) , تساهم يقينا في تحقيق الطموح الجامح لكل الصحراويين في تكوين دولتهم المستقلة , وتساعد في دفع عجلة التنمية ( ببناها الاساسية ) , مما يرسخ ثقافة التطور والتطوير , ويعزز من آليات الديمومة والصمود ؟.

·        الدروب المتنافرة

قد يرىا الكثيرين ممن لهم دراية بحيثيات الواقع المتجلي آنيا على الساحة , والعديد من المتابعين لمسيرة التغيير الذي حصل على مدى الثلاثة عقود الماضية , ان تطور ( فعل ) التغيير الذي حصل  , جاء اعتباطيا نسبيا . اذا لايمكن فهمه على انه افراز حقيقي لعمل جماعي جاد . اخذ شكلا تصاعديا قاد الى نتيجة ملموسة , على الرغم من حدوث اختلاف في الممارسة قارب في شكله شكل التغيير .

ولعل تعدد العلل والاسباب في ذلك . ياخذ مسلك حوار آخر , يورد بين ضروبه المختلفة العديد من التساؤلات والاشكالات التي لا تنبت وردا بالضرورة , مما يعني في اسوأ حالات الظن ان التغيير كاولوية وارد في كل حين , على الرغم من تفاوت نسبة حضوره في اذهان الناس وتفكيرهم وحتى في ممارستهم .

وبين رغبة تغيير ترغبها السلطة وتسعى في فرضها , من خلال تحديد الياتها في العمل السياسي باحداث بعض التغييرات التي لاتتعدى حدود الشكل عبر كل محطة من محطاتها الحزبية .وتعميم ذلك باعتباره تسابيح التاهيل السياسي المؤطر الذي يضئ الظلمة في نهاية كل مؤتمر , وبين رغبة تغيير حقيقي يرغبه الكثيرون من داخل الحزب وخارجه , بقيت اشكالية التغيير قائمة حتى وان بقية بدلالات قاتمة .

فبين متدرج يأخذ براي كيسنجر في التفاوض عبر اسلوب (الخطوة خطوة) الذي تراه السلطة الشكل المناسب لاحداث التغيير المناسب في الوقت المناسب , وبالمكان المناسب وبالشخص المناسب !

وتغيير شامل ياخذ شكل التجديد الكلي لاليات العمل السياسي منطلقا في الاساس من الحرية الفردية ويصل حتى حدود التعددية الحزبية , بقي فعل التغيير بين مد وجزر , يغذيه احيانا عدة سخط وتمرد بعض الوجوه القديمة الملامح بعد كل خلاف مع السلطة .

التغيير .. الحاضر الغائب :

ورغم ان التغيير كاولوية لازمت المخيلات وسكنتها حتى منذ البداية , الا ان مجمل المحاولات التي جرت لاحداث ذلك الفعل بما يضمن ايجابية رد الفعل , ورغم حصولها في مدة زمنية متقاربة الا انها لم تولد مقاربة فعلية للتغيير حتى وان بقي الحوار مفتوحا حول آليته وشكليته , حيث ان اطروحات عدة من مجمل ماحملته سنين المنفى حاولت الوصول الى اقرب نقطة في تجسيد التغيير عله يغدو يوما ما واقعا معاش ينعم الكل بما فيه من مزايا لافضل في ممارستها لاحد .

  

والواقع أن السجال حول التغيير حاضر في كل حين بين مختلف شرائح المجتمع وفي مختلف المناسبات إلا أنه بقي غائبا أو مغيبا في كل مناسبة رسمية وتمتد هذه الجدلية لتشمل العديد من العوامل والتبعات التي سبقت التأسيس وأعقبته , وليس المقام هنا مقام نبش في أضرحة الماضي بقدر ماهو محاولة رسم صورة للمستقبل تأخذ شكل التجديد وتقديمها للإفادة والاستفادة ، وعلى ذلك فإن عامل السلطة وما يتطلبه من حسابات وتوازنات وما يعنيه ذلك في الداخل بالأساس من توفيقات تصــل حتى حـدود ( تقيادة )  وما ينجر عن ذلك من تغيير ( إن سلبي أو إيجابي ) هو مايعقد العملية برمتها ويحشرها في زاوية ضيقة بعيدة كل البعد عن رؤية الكل للتغيير . اللهم السلطة التي ترى ذلك قلبا للمفاهيم التي وزعت على أساسها المقامات .

فالسلطة قد ترغب التغيير فعلا على أن يأخذ ذلك التغيير الشكل الذي تمليه لا الشكل الذي وجد به في الطبيعة ! فهي تريد تغييرا يبدأ بأولوية الأفراد شكلا لا مضمونا دون أن يغيب ذلك الشكل اللون الطبيعي للفرد ، أي أنها ترغب في تغيير يأخذ في حسبانه وحساباته المتطلبات الأساسية التي تضمــن

( اللبنة ) في ممارسة السياسة باعتبار أن قاعدة (( قيادة بكل ألوان الطيف )) هي احدى الدواعي للديمومة في السلطة .

وإذا ما أضفنا إلى تلك الرؤية مختلف الأساليب المتشعبة التي مارستها السلطة من أجل الاحتفاظ بالزعامة  بدءا بتهميش المثقفين والصفوة ( سياسيين وعسكريين ) عبرأساليب عدة . تبدأ عند تخوم الأقفاص الحديدية ولاتنتهي إلا عند عتبات الابعاد بما يحمله ذلك من استدراج وترويض يأخذ أحيانا شكل الاستجابة والرضوخ الذي يزول حالما تزول حالة التمرد !

واعتقد جازما أن الصمم الذي تتعمد السلطة في انتهاجه إزاء كل الدعاوى التي ترفع إليها من أجل الحوار ، الدور البارز في أطالة أمد ولادة التغيير .

          فالسلطة ومن خلال عقود من الزمن لايبدوا أنها مستعدة لسماع رنات أخرى غير السمفونية العتيقة التي أدمنت سماعها ، فهي لاتعترف حتى الآن بوجود دواعي للحوار ، وربما لأن ذلك الحوار قد يكون سببا في احداث التغيير الذي ترغبه .

آخر المطاف : لقد أزاحت (( مبادرة 88)) الكثير من الصعاب والمصاعب التي كانت تؤجل عملية التغيير . فمن خلال تلك الحركية التي جاءت مقدمة لحركيات أخرى أخذت العديد من الأشكال والشكليات ، تجلى للعيان وتسارع في الحضور إلى الأذهان الكثير من ألوان العصيان ( المدني ) الذي بشر الجميع بسقوط جدار  "الهالة" الذي كان يحيط بالقيادة فاصلا إياها عن القاعدة مما دفع بالكثيرين إلى الجهر بأصواتهم ، حتى وإن ظل التغيير أمنية مؤجلة الولادة .

          وبين رغبة عارمة تملأ نفوس العامة في إجراء تغيير يبدأ من حرية التعبير ولاينتهي إلا عند حرية التدبير . وبين سطوة تمارسها سلطة ترفض التنازل عن شعار " لاقيادة إلا القيادة" ! وفي ظل رواج العديد من الأقاويل عن خلود تلك " الزعامات " وعن انعدام بدائل لها وحتى عن استحالة إزالتها في ظل ماتتمتع به من حماية ! .. بقي التغيير يراوح ذات الأماكن والظروف التي تتطور بعد مرور كل لحظة مما يعني أن مطلب التغيير لايمكن تغييبه ولاتناسيه ، وسيظل دائم الحظور في تفكير كل من تكبر في فهمه أولوية التغيير .