Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

صك الوطنية – لمن بكار

لمن بكار

  لا يخفى على احد سواء كان مثقفا أو ساذجا , ان الوطنية هي الاخلاص والوفاء للمقدسات والثوابت العليا والحرص على المصالح , والاهداف السامية , والتفاني في خدمتها , وعدم البخل عليها بالغالي والنفيس دون كلل ولا ملل .

 بيد ان المخزي هو استعمال واستغلال هذا المفهوم في غير محله , بل حسب الاهواء والرغبات فيلبسونه لمن يقبل النعال ويخلعونه عمن لم يكن على مقاس هؤلاء , وبغض النظر ان كان على بينة أم خطيئة .

 إن المعضلة عندنا تكمن في تحديد المعنى الإجرائي والاصح للكلمة , دون استعماله حسب المزاج وماسواه  أي اننا نصنف قبل ان نعرف .

 وعليه فهل من لهم ماضي معروف وحاضر ملحوظ مخولين أو مفوضين بتوزيع الالقاب على غرار الوطنية ام انه هناك من بلاها وتبناها ؟ .

  حماقة تلك التي ترى الايمان بالوطنية محصورا ومقصورا , على الحالة المعاشة البائسة التي يندى لها الجبين , من ممارسات فاضحة وانتهاكات سافرة , فمن غير المعقول الاقتناع بالصورة القاتمة , وبوضع يميزه غياب التمثيل والشفافية والمحاسبة وحتى النظرة المستقبلية الثاقبة , بل تغذيه سياسة المعايير المزدوجة والانتقائية واستفحال الفساد في اجهزة الدولة بانتشار وتفاقم الخروقات غير القانونية كالبيروقراطية والرشوة والمحسوبية , التي تعتبر تدميرا للكفاءات والمؤهلات فضلا عن طغيان النظرة البراغماتية كاستغلال المال العام لاغراض خاصة ومطامع ذاتية .  

أمن الاخلاص التخبط في النسيج الاجتماعي بظهور آفات خطيرة وغريبة عن قيمنا وعاداتنا كالسرقة والاختطاف والاغتصاب والانتحار؟  زد على ذلك تفشي والانتشار الواسع والمذهل لتعاطي الكحول والمخدرات , وممارسة الفاحشة في مراكز حساسة يفترض ان تكون بمنأى عن هكذا سلوك , يعزى كل هذا الى الفراغ الروحي والوظيفي وكذا التسيب المدرسي والانفتاح غير المدروس بشكل عام .

 أليس عارا أن يعامل من هم في جبهات القتال والمرابطين في الخطوط الامامية بالاهمال واللامبالاة , ليس هذا فحسب بل ان ضحايا ومعطوبي الحرب مقبورين مهجورين في مايسمى مركب النخيلة , والبعض يصول ويجول في ارقى العواصم دون وجع ولا الم... وهلم جرا .

 فمتى كانت مصالحة ومصارحة الذات ونبذ الفساد والتخريب والدعوة الى الاصلاح والانبعاث والتقويم والسعي الى تحقيق اكبر قدر ممكن من الحرية والعدالة والمساواة خيانة ؟

 اجل فالتكتم والغموض والصمت عن الحق وعدم كشف المستور وفضحه والتمادي في الصورة الضبابية وعدم اماطة اللثام عن الوضع واستنطاقه بمره وحلوه , تلكم هي العمالة والمؤامرة (فالمدرك ابليام عريان) , فليست لدينا لذة ولانشوة في فتح وتعدد الجبهات لاننا نملك هموم والام وويلات عدة لكن هذا لايبرر ان نغض الطرف عن وضعنا الداخلي الذي يغطيه الفساد والانسداد , فنجاح معركتنا مع الاعداء مرهون بمدى نجاح المعركة الداخلية من خلال القيام بثورة اصلاحية شاملة جدية فعالة وحقيقية , بغية تفويت الفرصة على الاعداء بعدم خلق الارضية الخصبة والبيئة المناسبة والمناخ الملائم لتمرير مخططاتهم ومراميهم الشريرة .

 ان حملات الدعاية والتضليل الهادفة الى التلطيخ من جهة والتلميع من جهة اخرى لن تزيد الوضع الا مأزقا وتأزما فالوطنية ترجمة وفعل وممارسة في الميدان , لاوهم وسراب يتشدق به البعض فلماذا اذا لانسمي الامور بمسمياتها , حتى يكون لدال معنى وللمدلول اساس ومنطلقات بدلا من كيل اتهامات لا سقف ولا اصل لها , لانه وبكل بساطة اسلوب ميؤوس منه تجاوزه وعفا عليه الزمن , فالافلاس لايقوم بالاصرار.

  واذا كنا نحن نشكل قلاقل للبعض من خلال كشف التجاوزات والاحداث فماهي التهمة المناسبة للمسؤول الحقيقي والمتسبب المباشر في الواقعة (ام انكم تصنعون خرابا وتدعون سلاما ). 

 الا ان الحقيقة التي لامراء فيها هو انه علينا جميعا حكاما ومحكومين ان نستخلص العبرة والدرس من الاحداث الاخيرة في فلسطين وألا تمر علينا مرور الكرام فهي تجربة تؤكد حاجتنا الى بناء دولة القانون والمؤسسات , التي تعتبر صمام الامان للشعب الصحراوي نحو الاستمرار والديمومة وكذا التكيف مع اشد الظروف وأسوء الاحتمالات ؟.