Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

ضيف العدد السيد : محمد سالم لرباس

 احد عمال الشحن والتفريغ بمؤسسة الهلال

 اجرى الحوار : معطلى محمد السالك

  إنه وبسبب عجز الدولة الصحراوية عن ايجاد مناصب شغل للمئات من الشباب خريجي المعاهد والجامعات , وكذا مقاتلي الجيش الصحراوي الذين وجدوا انفسهم في بطالة اجبارية بعد توقيف اطلاق النار عام 1991 , وبعد سيادة لغة المادة ومنطق الربح ( النيقوصيو) على مجرى الحياة اليومية في المخيم , وتحول العديد من الفئات الحيوية التي كانت تشغل الى وقت غريب العمود الفقري لتوازن الدولة الصحراوية  تحولت الى التجارة الحرة او ما اصطلح على تسميتهم "التبتابة" , في ظل هذه الظروف ظهرت الى الساحة فئة جديدة اصبحت متخصصة في مهنة كانت الى وقت غريب حكرا على اسرى الحرب المغاربة وهي مهنة الشحن والتفريغ , ورقبتا منها في التخفيف من المعانات الصامتة لهذه الفئة تستضيف مجلة المستقبل في هذا العدد احد العمال بهذا المجال وهو السيد محمد سالم لرباس .

 المستقبل الصحراوي : بصفتك احد عمال الشحن والتفريغ كيف كانت بدايتك بهذا المجال؟

 السيد : م . س . لرباس : بدايتا اود ان اشكركم على هذه الفرصة التي اتحتموها لي للتعبير عن معاناتي ومعانات رفاقي في هذه المهنة التي فرضت نفسها علينا , وهذا من جراء مرارة وروتينية حياة البطالة في المخيم , التي طالت في السنوات التي اعقبت وقف اطلاق النار العديد من فئات الشعب الصحراوي , وبما ان الهجرة الى اوروبا وخصوصا اسبانيا كانت هي المتنفس الوحيد للتغلب على البطالة فلم يتسنى لي ذلك , بحيث وجدت نفسي اعيش حياة روتين يومي دون أي مدخول مادي يذكر في وسط متطلبات الحياة اليومية في المخيم , التي اصبحت تفرض على المرء الكثير من المصاريف الشخصية والعائلية , وبما انه لا يوجد أي عمل نظامي يسمح للفرد للتغلب على هذه المصاريف وان وجد فانه حتما لايتاح للجميع ويخضع للعديد من الحسابات البيروقراطية والقبلية , وفي ظل هذه الظروف لم اجد امامي الا مهنة الشحن والتفريغ علها تخفف عني بعض من هذه الاعباء . 

المستقبل الصحراوي : حدثنا عن ظروف العمل بهذه المهنة .

 السيد : م . س . لرباس : تبدا الاستعدادات للعمل من الخامسة او السادسة صباحا بالنسبة لبعض العمال القاطنين بالعيون , بحيث انهم مجبرون على النهوض في السادسة صباحا والتوجه الى الرابوني قبل السابعة , حتى يتمكنوا من الحضور الى مقر الهلال قبل الساعة الثامنة صباحا , وللتغلب على مشاكل النقل من الولايات الى الرابوني نضطر الى كراء سيارات اجرة ( باساجا) بصفة جماعية على حساب الراتب ( لخلاص) المتواضع , ويدوم العمل من الساعة الثامنة صباحا الى الرابعة مساءا , ويشمل اساسا تفريغ الشاحنات القادمة لمؤسسة الهلال وشحن تلك المتجهة الى الولايات .

 المستقبل الصحراوي : وماذا عن نظام الاجور المتبع في هذه المهنة  .

 السيد : م . س . لرباس :   في حقيقة الامر لايوجد نظام ثابت للاجور وهناك تقريبا اجور شبه متذبذبة  في هذه المهنة , بحيث نتقاضى على كل كيس من وزن 50 كلغ او مايعرف (بالزقيبة) 150 دورو أي ان كل عامل يأخذ مبلغ 8000 دورو عن كل جرار , وغالبا ما يتولى تفريغ الجرار الواحد ذات حمولة 21 طن 6 عمال فقط , وتختلف معانات هذه المهنة من مادة الى اخرى أي حسب المواد , بحيث تعد مادة الزيت الاكثر تعبا مقارنة ببقيت المواد الاخرى , والمؤسف ان الاجور المعتمدة متساوية لجميع المواد ولايؤخذ بعين الاعتبار الجهد المبذول , ويبلغ الاجر الذي يتقاضاه العامل مقابل شحن او تفريغ 1500 كيس من الزيت 8000 دورو فقط ,  والمشكلة الاخرى كذلك هي ان الاجور تتاخر لمدة ثلاثة اشهر ولاتوجد ادارة خاصة بالعمال تضبط ساعات العمل لكل عامل , مما يفرض علينا تدوين ساعات عملنا حتى نستطيع معرفة مقدار الاجر الفردي اثناء عملية توزيع الرواتب او مايعرف بيوم لخلاص . دون ان ننسى هنا اننا نضطر لدفع رشوة تقدر بـ 6000 دورو من كل راتب لضمان الاستمرار في العمل , لانه لايوجد عمال رسميين في هذه المهنة , وعند ابسط مخالفة يتم اقصائك من العمل لمدة اسبوع .

المستقبل الصحراوي : هل تتكفل المؤسسة بمصاريف العمال من اطعام ومسكن وغيره من متطلبات الحياة العملية ؟

 السيد : م . س . لرباس :   الى حد الآن لايوجد أي تكفل من جانب المؤسسة بهذه المستلزمات الضرورية , بحيث اننا مثلا نمسك عن تناول الشاي الضروري لنا كصحراويين منذ الساعة السادسة او السابعة صباحا , اما عن الوجبات الغذائية فنضطر الى تناولها على حسابنا الخاص , اما بخصوص الاقامة فلا توجد اماكن مخصصة لذلك للتخفيف من معانات الذهاب والاياب من والى المخيم او مايعرف  (بالمروح) فنضطر الى تأجير محلات ( اباتيك ) بمرصة الرابوني با 30.000  يتحمل اعبائها رواتبنا المتواضعة , وتبدا المعانات بشكل اكبر في شهر رمضان , فبعد الانتهاء من العمل نخرج من الهلال في حدود الثالثة ونصف زوالا لنقف بعد ذلك على قارعة الطريق في انتظار وسيلة نقل الى المخيمات , ونظرا لقلة وسائل النقل في هذا الوقت (شهر رمضان) نجبر في الكثير من الاحيان على تناول وجبة الفطور في منتصف الطريق .

 المستقبل الصحراوي : هل هناك عواقب صحية قد تؤثر على صحة العامل مستقبلا ؟

 السيد : م . س . لرباس :   بالتاكيد ففي ظل هذه الظروف التي تنعدم فيها شروط الحياة العملية فان العامل معرض للكثير من الاخطار ومنها الاصابة بالتشنجات العضلية او مايعرف في الاوساط الشعبية (بقطعان اللحم) , هذا بالاضافة الى التاثيرات المستقبلية السلبية التي قد يتعرض لها الفرد كاحتمال تعرضه لبعض الامراض المزمنة (كامراض المفاصل والعظام ) , وبعض الامراض التنفسية الناجمة عن الغبار المتصاعد من بعض المواد الغذائية كالدقيق مثلا وحتى الاغبرة المتصاعدة من ارضية المؤسسة الغير مهيئة, وهي الامراض التي بدأت بعضا من اعراضها في الظهور في اوساط العمال .

 المستقبل الصحراوي : ماهو النداء الذي تود ان توجهه الى المسؤولين المعنيين بهذه المهنة ؟

   السيد : م . س . لرباس :   اطلب من المسؤولين المعنيين الاهتمام بالعمال وبظروف عملهم وتنظيمهم والتكفل بكل حقوقهم خاصة مايتعلق بتوفير الشروط الدنيا للحياة العملية الكريمة . وهذا حتى تصبح هذه المهنة قدوة حسنة لبقية القطاعات التي اصابها الشلل بعد ذهاب اسرى الحرب المغاربة .