

ولاية الداخلة... الهجرة إلى الشمال
سالم سليمان
كثيرا ما كان لاجتماعات حكومتنا المؤقرة , ان تخصص حيزا هاما للوضعية التي تشهدها ولاية الداخلة و التي توصف دائما في مثل هذه الاجتماعات بما يعرف بالوضعية( الاستثنائية) للحد من هذه الظاهرة دون جدوى , ويبقى منع اصحاب الشاحنات من نقل المواطنين من الولاية هو الحل المؤقت, فسكان ولاية الداخلة ورغم بساطتهم إلا انهم باتوا يتطلعون لغد افضل حتى لوكان هذا الغد هو التنقل الى إحدى الولايات الأخرى , فالغد بالنسبة لهم هو الوصول إلى ما وصلت إليه هذه الولايات و ما تحظى به من طبيعة استراتيجية تقربهم من مكان القرار (الرابوني) ومن مايعرف بالدشرة , وحل المشاكل الصحية منها وما يتعلق بالشبيبة من مشاكل الجولات , و كذا قرب الخطوط الهاتفية والى ما وراء ذلك مما لا تتوفر عليه هذه الولاية , التي تكون في نظر مغادريها تعيش في عصر ما قبل التاريخ , و مغيبة كليا عن كل الأحداث وبعيدة جدا عن كل المرافق الحيوية و مقومات الحياة العصرية , قيل في بادي الأمر ان انتشار القنوات الفضائية في الولايات سبب ثانوي من هذه الأسباب فأقيمت محطة بالولاية لاستقبال وبث القنوات الفضائية , وقيل إن الهاتف سبب آخر من أسباب الهجرة إلى المجهول بنو بهذه الولاية بعد مرحلة من الاستغلال المفرط لمالكي نقال الثريا لمواطني هذه الولاية هاتف عمومي روعيت فيه الأسعار المنخفضة , إلا أن هذا كله لم يحد من الهجرة والطلب الدؤوب عليها إلى الآن, . من جهة مغايرة ومن الأمور التي تبعث للاستغراب بهذه الولاية .
ظاهرة تشغيل الاطفال ولاية الداخلة ليست كباقي الولايات , هذا ليس شعارا من شعارات التشيع
إنما هي علامة للاستغراب و التعجب . ! ! ! ! ! . ؟ فولاية الداخلة التي تمتد على مسافة شاسعة بعد البعد يفصلها عن باقي الولايات , مائة وسبعون كلم هي المسافة التي تفصل هذه الولاية عن نظيراتها مما قد يطبع عليها طابعا قد يوصف بالتأخر النسبي في كل شئ بما في ذلك أصول السلع والتأخر في المعاملات , أناسها طيبون جدا جدا وكرماء, ما لم تتأخر فيه هذه الولاية عن نظيراتها هو تفشى ظواهر تثير الاستغراب , بحيث أن بعض العائلات تدفع بابنائها وبعضهم لم يتعدى12 ربيعا , الي بعض الأعمال الشاقة لتوفير لقمة العيش وتغطية المصاريف التي باتت اسخن من المعتاد فعندما تدخل ولاية الداخلة يثير انتباهك مجموعة من الفتية الصغار وهم بلباس رث لا يطاق , فمن بعيد يخيل إليك انهم يلعبون. . . . . . . وعند الاقتراب منهم تكتشف الحقيقة المرة الحفر تحيط بهم من كل جانب انهم يعملون في صناعة الياجور_(ابريك) بالقرب من مدرسة عالي عمار .
. تسأل عن من هولاء يقال لك عمال شركة ذات اسهم محدودة ,العمل في حد ذاته ليس عيبا , ولكن أن تقوم العائلة بتشغيل أبنائها وتوقيفهم عن الدراسة فهنا مربط الفرس , ترى من المتسبب الرئيس في انتشار هذه الظاهرة , رغم أن العالم كل العالم يندد وباستمرار بتشغيل الأطفال ويعتبره خرقا سافرا لحقوق الطفولة , من ؟ أهي الأسرة التي تدفع بأبنائها للعمل لتوفير لقمة العيش؟ , أم الدولة آلتي لم تجد لذوى الشهادات العليا مناصب عمل فما بالك بفتح مدارس تكوين لهولاء الأطفال ؟.
العائلة قد تحتم عليها ظروف قاهرة أن تدفع بابنائها إلى مثل هذه الأعمال الشاقة نتيجة ما يمكن اعتباره إعالتها بعد أن فقدت المعيل , إما عن طريق الاستشهاد على ساحة الشرف أو ما كان يعرف قبلا بهذا الاسم أو غير ذلك من الاسباب , فيبقى الحمد كله لله على أن هولاء الأطفال لم يتخذوا طريق الانحراف سبيلا , إلا أن الدولة أو القائمين على هذه الفئة قد تعزى انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال
أولا و أخيرا إلى جهل بعض العائلات و عدم تقديرها لقيمة العلم و ما وصل إليه العالم اليوم من حداثة وتطور.
دائما في اطار هذا التحقيق ومن هنا وهناك اردت القول ايضا ان المسلسلات المد بلجة اصبحت تغزو مستشفى ومرافق الولاية
مستشفى الشهيد الولي مصطفى السيد بولاية الداخلة - المسافة البعيدة آلتي تفصله عن دوائر الولاية وبعد الآتي فلن تعدها من الصعوبات تأتى إليه بالطريقة آلتي تعجبك أو بألاحرى المتاحة لك , بسيارة خاصة, أو سيرا على الأقدام , فلا فرق بالنسبة لعمال وموظفي هذا القطاع الحيوي عندما تصل إلى المستشفى بعد طول عناء تجد أمامك طابورا مكتظا بالمواطنين امام غرفة الفحص الطبي أو consulta وطابور اخر عند بوابة ما يعرف بالصيدلية في أنتظار أن تنتهي حلقة يومية من المسلسل المكسيكي. . . . .
. ( من اجل قبلة.) . . . . . . والتي لا يجد متفرج هذا المسلسل من يعيره إياها ناهيك عن منحها , للاشارة فان كل المرافق العامة للولاية تبدا العمل بعد نهاية المسلسل , بعدها تجلس في انتظار أن يحين دورك الذي قد لا يأتي نظرا للتأخر في موعد انطلاق العمل
تدخل على أحد الأطباء للفحص بغرفته آلتي لن أتحدث عن محتوياتها إعلم انك تحتاج إلى إشارة من أحد زملائه للعناية بك بشكل اعتنى( بتلك الحالة للفحص) بطريقة جيدة , مرافق المستشفى مبنية بهندسة معمارية راقية ولكن العناية بها عكس ذلك . صالة التحاليل مشبعة بالروائح غير الزكية نتيجة لعدم العناية الكافية بحيث أن المرء يأتي للعلاج فيمرض هناك . أسعفني الحظ بأنني اعرف
أشخاصا بالمستشفى فمنهم من تكفل بإشارة الطبيب للاعتناء بحالتي و منهم من اخرج الدواء مشكورا وبكميات معتبرة بطريقة غير شرعية حسب القانون المعمول به في المستشفى ومنهم من استضافني بصدر رحب ووضع نفسه في خدمتي في أي
وقت , جميل هذا بالنسبة لى شخصيا فشكرتهم كثيرا و أثنيت عليهم ولكنى . هنا أتحدث بلسان العامة سمعنا ا ن الطب مهمة الأشخاص ذوو المشاعر الرقيقة و الإنسانية بحيث أن الكثير يطلق على الأطباء و الممرضين ملائكة الرحمة, و البلسم الشافي بإذن الله
. , كما سمعنا ان مهمتهم إنسانية بحتة فإلى أي مدى وصل بهم الإهمال و التخلي عن هذه المبادئ آلتي تدرس كأول قاعدة
لمن اختار هذا الاختصاص وكيف لطبيب أو ممرض أو طالب أن يتوجه إلى هذا الاختصاص دون أن يعد نفسه
. بأنه سيأخذ هذه المبادئ ضمن أولوياته العملية فمن خلال ما سبق قد يخيل لك انك لست بمستشفى الولاية إنما انت في مستشفى خاص في إطار خصخصة المؤسسات العمومية آلتي لم نصل إليها بعد ايبكينا( فاسواقانا )