Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

البوليساريو وفليسطين والاصلاح السياسي

 

سعيد زروال

 الاصلاح مصطلح سطع الى قاموس المفردات السياسية الاكثر تداولا في عالم مابعد الحرب على العراق, وهو مطلب داخلي الا ان بعض القوى العظمى الخارجية وعلى رأسها امريكا وضعته على سلم اولوياتها , ورهنت به كافة مساعداتها الاقتصادية والسياسية وغيرها , مما انعكس سلبا على العديد من انظمة الحكم التي عمرت لعقود عدة , والتي اصبحت تنظر له من باب الحيطة والحذر لهذه الخطوة , فهل نظامنا الحاكم معني بهذا الاصلاح أم ان الامور تسير على احسن مايرام حسب الرواية الرسمية ؟ وهل سيقتصر هذا الاصلاح على الدول ويستثني الحركات التحريرية ؟ ولماذا شملت هذه العملية فلسطين واستثنت البوليساريو ؟ وكيف سيتم اصلاح البوليساريو؟ وماهي التاثيرات المستقبلية المحتملة على القضية الصحراوية من جهة وعلى القيادة الصحراوية من جهة اخرى ؟

 التشابه والاختلاف بين فلسطين والبوليساريو

 قد لا تتتعدى القواسم المشتركة بين النظامين الفلسطيني والصحراوي عن كونهما (أي النظامين) يرزحان تحت نير الاحتلال الاول اسرائيليا والثاني مغربيا أما ماعدى ذلك فلا مجال للمقارنة بينهما وذلك راجع الى :

 1-   الفارق الكبير في الرصيد المعرفي والمستوى الثقافي للقيادتين الفلسطينية والصحراووية والذي يكاد يوازي الفارق بين الاقتصاد الامريكي والافغاني .

 2-  النظام الفلسطيني نظام ديمقراطي وذلك بشهادة العالم اجمع بما فيه اسرائيل بينما لايشهد على صفاء الديمقراطية الصحراوية الا واضعيها والمهيمنين على نتائجها منذ النشأة يضاف اليهم عرابها الذي تحول مؤخرا من مشاغب لدى الغرب الى مثال يحتذى به في العقلانية .

 3-                القيادة الفلسطينية ورغم ان عرفات كان هو الأمر الناهي الا انها تبدو أكثر تجددا وشبابية من نظرائهم في البوليساريو .

 4-      عدو القيادة الفلسطينية هو اسرائيل (وما أدراك ما إسرائيل) أما عدونا فهو المغرب وهو في أخر المطاف دولة من العالم الثالث وتقع في الترتيب مابعد المئة حسب تصنيف المنظة الاممية للنمو العالمي .

 5-     للفلسطينيين برلمان منتخب وهو المجلس التشريعي الفلسطيني وهو مؤسسة لها تأثيرها الكبير على برامج الهيئة التنفيذية (الحكومة) هذا في مقابل الدور المعدوم الذي يقوم به مايسمى بالبرلمان الصحراوي الذي لايحي ولا يميت .

 6-    لقد استطاع الفلسطينيون ان يفرضوا انفسهم كرقم صعب في المعادلة الشرق اوسطية بل جعلوا منها القضية الاولى عالميا في مشارق الارض ومغاربها , بينما اصبحت قيادة البوليساريو عاجزة عن ذلك في المعادلة الصحراوية وقد تحولت من رقم صعب كما كانت في الماضي الى رقم ثانوي حاليا وربما معدوم مستقبلا .

 

7-                من العوامل المساعدة في نجاح النظام الفلسطيني هو وجود معارضة منظمة وقوية متمثلتا في القوى الاسلامية والديمقراطية , وتعمل هذه المعارضة على كشف أخطاء السلطة بينما لاتوجد أي معارضة منظمة و مهيكلة لقيادة البوليساريو في الساحة السياسية الصحراوية , باستثناء بعض التجارب الفردية والتي لاتخرج عما اصطلح على تسميته في القاموس السياسي الصحراوي المحلي (بمعارضة لفكايع) , والتي سرعان ماتزول وتتحول من معارضة الى مهادنة أو حتى العودة الى اللعبة السياسية حال تلبية المطالب السياسية أو الاقتصادية لذلك المعارض , والمتعارف عليه ان رواد هذا النوع من المعارضة لايخرجون عن طينة النظام القائم نفسه أي انهم ( ممن يأكلون القلة ويسبون الملة ) , يضاف الى هذه الفيئة بعض المناضلين الذين نادوا بالاصلاح لانقاذ مايمكن انقاذه من مكاسب الدولة والثورة الصحراوية , أما المعارضة الشعبية فهي غير مهيكلة ولازالت مقتصرة على مايمكن تسميته بـ (معارضة اسواقة) التي لاتخرج عن نطاق جلسات الشاي وتنتهي بانتهائها أي مع انتهاء عملية (التزياف) , وهناك المعارضة القبلية والتي تعتبر أكثر تأثيرا على النظام الحاكم من كافة اشكال المعارضة السالفة الذكر , لان روادها وهم في قالب الاحيان من الشيوخ يضعون وراء ظهورهم القوة الشعبية لاحزابهم (قبائلهم) ليتفاوضوا بها مع النظام الحاكم , وتبرز هذه المعارضة الى الساحة السياسية حال تعرض أي من افراد هذه القبيلة أو تلك الى مضايقات نظامية تستدعي تدخل قوى القبيلة لحماية الفرد .

ويمكن اجمالا تلخيص دور المعارضة في الساحة الصحراوية بالدور الثانوي والغير مؤثر في مجرى الحياة السياسية ولازالت قيادة البوليساريو تتعامل مع هذه المعارضة بمبدأ القافلة تسير ومن باستطاعته ان يلحق بها فليفعل , وهي طبعا القافلة المصفحة امام كافة الاخطار الداخلية والخارجية منذ الدرس الذي تلقاه سواقها بعد زلزال 88  .

من سيفرض الاصلاح في البوليساريو ؟

 لقد تعرضت القيادة الفلسطينية الى عدة ضغوط خارجية منادية بالاصلاح الداخلي , وكان الهدف من تلك الدعوات هو الحد من سلطة الرئيس الراحل عرفات , الا ان الفلسطينيين فهموا القضية وحاولوا التجاوت مع دعوات الاصلاح دون تحييد عرفات , وبعد رحيله تفرقوا الى الاصلاح وبدأوه بالانتخابات المحلية ثم الانتخابات الرئاسية والتي كانت انتخابات حرة ونزيهة بكل ماتحمل الكلمة من معنى وبشهادة حتى الاعداء (اسرائيل) وكذا اكثر من 800 مراقب اجنبي على رأسهم الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر, وهذا بخلاف انتخابات البوليساريو الشكلية والتي غالبا مايهربها واضعوها عن انظار القاعدة الشعبية الى 12 اكتوبر تارة و تفاريتي تارة أخرى , وبدون أي مراقبين باستثناء الوطنيين الشرفاء والذين يضمنون سلفا الفوز للقيادة الحالية .

 ولم يسبق ان تعرضت البوليساريو لاي دعوات خارجية منادية للاصلاح باستثناء تلك التي سبق وان نادت بضرورة اصلاح عملية توزيع المساعدات الانسانية الموجهة للاجئيين الصحراويين , وكاد ان يصل الامر بهذه النداءات الى حد فرض نموذج المطاعم الجماعية على الصحراويين , وهذا بعد التجاوزات الخطيرة التي سجلتها هذه المنظمات اثناء عملية توزيع المساعدات والتي عرف العدو المغربي كيف يستثمرها لصالح دعايته الهادفة الى قطع التموين عن اللاجئيين , وهي النداءات التي تصدى لها قيادة البوليساريو بحنكتهم المعهودة خاصة وان هذه الدعوات تهدد شريانا حيويا بالنسبة اليهم , اما عن النداءات المتعلقة بالاصلاح السياسي فلم تأتي من أي طرف خارجي بعد ويبدو انها لن تأتي مادام النظام السياسي بارع في تلميع مخاض مؤتمراته الشعبية , وتصويرها خارجيا بانها واحة الديموقراطية الوحيدة الناشئة في المنطقة العربية , وهو ماقطع كل أمال الاصلاح الاتية من الخارج واصبح الامر مقتصرا على الساحة الداخلية , مما يعني ان الصحراويين لن يجدوا أي ايادي ممدودة من الخارج تحثهم وتساعدهم على الاصلاح على غرار فلسطين مما يضع عليهم عبأ ثقيلا ينبغي عليهم تحمله لاصلاح دولتهم الفتية .

 كيف نصلح البوليساريو ؟

انه وقبل الشروع في أي عملية اصلاح ينبغي اولا تحديد موضع الخلل داخل الدولة , وبما ان القاعدو الشعبية مغيبة تماما عن عملية صنع القرار في جبهة البوليساريو وبالتالي فهي بريئة من كافة الاخطاء التي ارتكبت في سياستنا الداخلية والخارجية , ومنه فان مكمن الخلل يكمن في النظام القائم وليس في القاعدة الشعبية , ولاصلاح أي نظام وفق الشروط والادوات المستعملة حديثا في عملية الاصلاح يجب اولا القيام بعملية دمقرطة لذلك النظام , ولاتمام هذه العملية على النظام الصحراوي يتطلب الامر مراجعة جذرية للاسس البالية التي يرتكز عليها النظام الحالي وهي بطبيعة الحال المؤتمرات الشعبية , واستبدالها بالديمقراطية المباشرة مع فتح المجال للرأي الاخر للظهور في الميدان السياسي وهذا حتى يستطيع تصحيح او إسداء النصح للرأي الاوحد , والابتعاد عن الافكار البالية التي لازال يروج لها بعض عباقرتنا النظاميين , وهي الافكار التي تنظر من باب الريبة والحذر للمعارضة السياسية باعتبارها خطر على مكاسب الثورة الصحراوية , الا ان سر التمادي في التمسك بهكذا افكار هو مايلخصه لنا المثل الشعبي الصحراوي القائل ( جهد انبيح الكلب الا عن راسو ) .

 ونذكر في الاخير انه اذا كان الفلسطينيون اليوم مطالبون  بالاصلاح الداخلي وهم الذين حققوا الكثير لصالح قضيتهم فكيف سيكون الحال مع البوليساريو وهي التي لم تقم لها قائمة تذكر منذ 1991 ( الى انحلبو لكباش يستيقنو النعاج )