حنين خريج



الاستاذ : مكي محمود الحسين
بعد أربعة سنوات من مغادرة مدرجات الجامعة ودخول معترك الحياة والتيهان والسباحة الحرة في مستنقعات الحياة العملية ، شدني الحنين إلى السنين الخواليا حيث لم نعد نخشى على التخرج ناهيا … سنين الجامعة وما ادراك ما الجامعة ، ماذا تغير ..؟ لا شيء تغير ، الأوجه فقط تغيرت ذهب جيل وحل آخر .
يوميات الطلبة الصحراويين ومعناتهم الاجتماعية والبيداغوجية بادية للعيان ولازالت هي الشغل الشاغل لهؤلاء رغم قدم هذه الانشغالات قدم الجامعة الجزائرية.
هذا الحكم أو الاستنتاج لا يتطلب منك فطنة أو تفكير عميق لأن جلسات الشاي داخل الأحياء هي المنابر المفتوحة والغير موجهة .
وليست تحت رعاية سامية أو وصاية لأي كان أو جهة بعينها ،
وما يثير إنتباه العائد لهؤلاء من جحيم الحياة العملية لا ليتفقد أحوالهم ولا ليسألهم عن إنشغالاتهم أو معاناتهم خاصة إذا كنت في يوم من الأيام أو السنوات قد قاسمتهم نفس الهموم ، إن حجم ومعانات هؤلاء وتمادي الوصاية (وزارة التعليم) في ضرب (النح) والإكتفاء بإرسال الوفود للإستمتاع أو الإستجمام على حساب هؤلاء لأن هذه الوفود والمبعوثين لا يملكون ولا يعرفون إلا الاستماع وفقط.
ورغم وجود فروع أو تنظيمات سميها كما شئت ، كان من المفروض أن تتكفل بإنشغالات هؤلاء وتوفر على الوزارة الوصية تكاليف الاستجمام عفوا الاستماع لهؤلاء والضغط لرفع الغبن بتبني دور نقابي لتحقيق الحد الأدنى من مطالبهم ، التي هي قطعا ليست تذاكر إلى أوربا أو أمريكا أو إقامة لمدة شهر أو اثنين في أحد الفنادق ، قبل الدور التحريضي والتنظيمي الذي أوكل لها ، إن لم نقل أنشئت لأجله.
إن هذا لم يثنيهم عن مواصلة التحصيل وطلب العلم في مختلف الاختصاصات وإنشاء عناوين يتكفل الطلبة بنشرها مثل مجلة المستقبل
التي أضحت نارا على علم ، هذه الجريدة أو النشرية التي سمعت عنها قبل ان أطلع عليها ، وبعد الإطلاع عليها شدني الخط المتميز الذي تبنته وهو النقد الهادف والناقم على ما وصلت إليه الأوضاع المتدهورة عندنا على جميع الأصعدة دون إستثناء .
وإختراقها لجميع الطابوهات والحواجز المعنوية التي كانت بالمرصاد لكل محاولة جادة لتجاوز مايسمى بالخطوط الحمراء .
وتناولها للظواهر السيئة التي أصبحت تنخر في جسد هذا المجتمع خاصة ( التهريب ، القبلية ، سوء التسيير والسرقة "الكايلة من النهار" أو "لقفازة" على رآي المستقبل ).
هذا الطرح أو الأسلوب الذي إختاره طاقم هذه النشرية أو العنوان ينم عن بلوغ السيل الزبى وتعفن الوضع الداخلي وإنحطاط سلم القيم الاجتماعية والأخلاقية ، وإرتقاء التفكير والعقلية الطلابية ورفضها لسياسة (غمظ عينك لا تنعور) وإلحاحها على ضرورة التغيير وترتيب البيت الداخلي وإخراج الأثاث الذي لم يعد صالحا للاستعمال ، أو الأسماء التي إرتبطت بالسرقة والرشوة والقبلية وسؤ التسيير والتلاعب بالمكاسب الوطنية هذا إن بقيت مكاسب أصلا.
هذا الخط الذي إختارته هذه المجلة له معارضيه أو معارضيها أصوات تنادي بإسكات هذا الصوت (المزعج) في نظر الأقلية بحجة أن هذا النوع من الطرح هو نشر للغسيل .
لكن عندما تسأل أحدهم هل أنت راضي عما وصل إليه الوضع الداخلي وما تعانون منه أنتم كطلبة من مأسات تؤثر سلبا على مردودكم العلمي ؟.
يجيبك لا .. ثم لا.. إذن لماذا لا تؤيدون هذا الصوت وتحتضنوه وتعملون على إعلائه ؟ ، والى متى وانتم تغردون خارج السرب ؟
ألا يعد تعرية الواقع الذي نعيشه ورفض الوضع الحالي دفاعا مشروعا عن القضية الوطنية وعن مكاسبنا وفاءا لدماء شهدائننا الابرار؟ أم ننتظر العدو حتى يعايرنا بواقعنا؟ ، هذه الافكار هي التي أوصلتنا الى ما نحن فيه الآن ، وهو نوع من تكميم الافواه "والتعامي" الذي لايجدي فالقضية الوطنية ليست نظام أو مؤسسات أو أشخاص، وحقنا في تقرير المصير غير مرتبط بفرد أو قبيلة أو جماعة أو نظام .
![]()

PAGINA
PRINCIPAL
عودة الى
الصفحة الرئيسية![]()

![]()