Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

البوليساريو والسلطة الرابعة

 لمن بكار

  لاريب أن للإنسان عقل مفكر يسعى من خلاله إلى الكشف عن حقائق الأمور والإلمام بمختلف المظاهر والظواهر .

لذا أبدع الانسان في إيجاد وسيلة مثلى يشبع من خلالها فضوله ويشفي بها قليله  فكان لازما ظهور ما يسمى بالألة الإعلامية أو وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأصنافها

إن الثورة الإعلامية أو تكنولوجيا الإعلام التي يشهدها العالم قد قلبت كل الموازين  وأضحى الإعلام ركيزة أساسية في بناء الدولة بل بات يعتبر من مقومات ورموز السيادة الوطنية ، بحيث صارت أول خطوة في إنجاح أي إنقلاب لابد من الإستلاء على مقر التلفزة والإذاعة مما يؤكد دور ومكانة وأهمية هذا الأخير .

ولنطمئن ولاة الأمور أن ذكر الإنقلاب جاء من باب التمثيل لا الوعيد .

وعليه فهل أدركت البوليساريو دور السلطة الرابعة في بناء وتطوير المجتمع من جهة وحسم الصراع وربح المعركة من جهة ثانية ؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل وفرت كل الإمكانيات المادية والمعنوية لبلوغ الطموحات أم أن السلطة الرابعة عندنا لن تكون  أفضل حال من باقي السلطات الثلاثة الأخرى ؟ ، أي بأختصار شديدة الإنغلاق والتقوقع  ورديئة في خطابها الإعلامي ومنعدمة لرؤية بعيدة المدى ، كل هذا لايزال السيمة السائدة والمخيمة على واقعنا الإعلامي .

لهذا فالمتتبع للصراع الصحراوي المغربي سيلاحظ بدون أدنى شك الفارق الواسع بيننا وبين العدو وهذا لم يأتى صدفة أو بشكل إعتباطي ، بل نتيجة لعمل كبير وجهد دؤوب تجسد في ترسانة إعلامية ضخمة من تلفزة وإذاعة وصحف بين يومية وأسبوعية وشهرية ، كل هذه الوسائط الإعلامية تسير حملة إعلامية نكراء تهدف إلى إيهام الرأي العام المحلي والعالمي بتصويرالبوليساريو أنها ماهي إلا جماعة من المرتزقة والأنفصاليين وفق أسلوب دعائي يصبوا  في نهاية المطاف إلى تصنيف البوليساريو ضمن فلك الأرهاب الدولي ، الذي تتسع وتضيق قائمته بين الفينة والأخرى ، مما سيؤدي بالضرورة إلى التشكيك في مصداقية قضيتنا العادلة .

بيد أن المثير للدهشة والأدهى هو أنه إذاكنا قد أوقفنا المجابهة العسكرية منذ مطلع التسعينيات, فهل أعددنا العدة لمرحلة اللأ سلم واللأ حرب التي تأخذ فيها وسائل الإعلام دورا محوريا وجوهريا ؟ .

مع العلم أننا مطالبون ولنا المصلحة أكثر من غيرنا برد الصاع صاعين أو على الأقل المعاملة بالمثل وذلك أضعف الأيمان .

وإذا كنا قد عقدنا منذ مدة قصيرة الندوة الثانية للاعلام  الصحراوي والتي نظمت تحت شعار "الإعلام أداة فاعلة في بناء منظومة متاكملة " ، فهل كانت هذه الندوة حقا فرصة لتقييم والتقويم والوقوف على النقائص والسعي إلى إدخال ميكانيزمات جديدة من شأنها تفعيل الأداء الإعلامي الصحراوي ؟ , أم أنها مجرد خطابات وتوصيات لن يتعدى مفعولها عتبة قاعة المداولات والإجتماعات ؟

لكن الذي يبعث إلى الحيرة والأسف هو نعت بعض الوسائط الأعلامية الحرة بالخائنة والخارجة عن المقدسات والثوابت الوطنية للدولة الصحراوية , ذنبها الوحيد أنها كشفت النقاب عن أمر هنا وأخر هناك أو أنها سعت إلى إحقاق حق وإظهار باطل ، كيف لا والمثل الصحراوي القائل "أسمع رأى أمبكيينك ولا تسمع رأي أمظحكينك".

إنه من السهولة بمكان تصوير واقعنا بأننا نعيش قمة الكمال والتمام كما يفعل البعض ، فهذا لن يكلفنا عناء كبير فقط عبارات رنانة وألفاظ معسولة ,

لكن وإدراكا منا بحجم المسؤلية وبإعتبارنا أمال هذا الشعب "المسكين" وخشية منا أن نصل إلى دولة الكرتون فنعاهد هذا الشعب أن الحقيقة غايتنا والموضوعية أسلوبنا ، ومهما طال الزمن لا يمكن أن يبقى الحق مداس والتاريخ والواقع كفيل بإثبات ذلك

وللخروج من دوامة التخلف الإعلامي وبإعتبار الإعلام وسيلة من وسائل الكفاح وذراع من أذرع النضال ، فلا بد من مراجعة كاملة وإصلاح شامل لهذا القطاع من خلال رسم إستراتيجتة إعلامية تأخذ بعين الإعتبار تطوير المحتوى والمادة الإعلامية ، وإدخال وسائل إعلامية حديثة , عدا الحالية الغير قادرة على إقناع الداني فما بالك بالقاصي ، وكذا مراعاة التغيرات والمستجدات الأقليمية والدولية وإطلاق العنان لحرية التعبير والصحافة .

يبقى هذا رهن توفر الأرادة السياسية الحقيقية حينها يمكن الحديث عن إعلام في مستوى التحديات ويرقى إلى تطلعات وحاجيات المرحلة ، وعلى أية حال فإننا في زمن لايرحم والبقاء فيه للحجة والبرهان وقوة الإقناع أي إنتهاج أسلوب الملموس والمحسوس ومن لم يسلك هذا السبيل فذهابه ادراج الرياح حتمية لامناص منها  . 

PAGINA PRINCIPAL عودة الى الصفحة الرئيسية