رهان المستقبل في زمن الانتظار

بقلم : يحي محمد سالم
في ظل معطيات واقع دولي جديد، أوجدته عوامل عدة، تشكلت معالمه البارزة بعد أحداث سبتمبر، وتوضحت معالمه إثر ما يحدث، في العالم بدءا ببيونك يونك مرورا بإيران ووصولا إلى العراق!
وبعد بروز الدور الأمريكي طلائعيا بعد إستهداف "الأنفة" الأمريكية في نيويورك وواشنطن، وعلى إثر التقوقع الأوربي الذي أعقب أحداث الثلاثاء الذي أخرج النسر الأمريكي من زحمة الكبار إلى دائرة الريادة.
أصبح ضروريا وأمام مختلف تلك التحديات والإفرازات التي أنجبتها تداعيات سبتمبر، وجوب إيجاد جو من الهدوء الدولي بدأ بالأساس من وضع خطوط واضحة التقاسم لحدود الهدوء, أثناء الفصل في النزاعات ومن ثم القضاء نهائيا على كل بؤر التوتر في العالم, وهو ما يفهم منه إلزامية إيجاد حل للقضية الصحراوية, التي شكلت على مدار ربع قرن من زمنين نقطة خلاف قد لا تحسمها إلا الإدارة الأمريكية.
ولا شك أن الدور الأمريكي حتى وإن كان يبدوا باهما فإنه يشكل بذاته كموقف من الملف ونقطة أساسية ستساهم بلا شك في وضع نهاية للنزاع حتى وإن كانت تلك النهاية بحسب تصاميم الذوق الأمريكي, فبعد تضأل إمكانية إجراء الإستفتاء ويبررون عدة نقاط للخلاف بين مختلف أطراف النزاع, هي كيفية إدارة وإجراء الإستفتاء وتراجع المغرب أخيرا عن الخيار الأممي إجمالا بمجرد وجود مشروع حل بديل حتى للحلول المقترحة بدل الإستفتاء, إضافة إلى التقاطف المفرط الذي تحظى به الرباط من دول فعالة الدور في مجلس الأمن تتبنى بكل وقاحة الرؤية المغربية للحل, معتبرتها قاعدة أساسية لبناء أية مفاوضات تصوغ مسودة الحل النهائي للنزاع.
يبرز الدور الأمريكي طلائعيا. فالو/ م/أ وأمام مختلف تلك التداعيات التي أعقبت سبتمبر أصبح إجباريا عليها أن تظهر بمظهر "السيد" وأن تسعى بكل ثقلها لتأكيد زعامتها للعالم... ولعل ذلك هو ما جعلها تساهم ولو بصورة مترددة في مناقشة ملف الصحراء الغربية, بل وتقديم مذكرة مشروع لحل القضية، وحتى وإن كان المشروع مجرد إعادة صياغة لما قدم بيكر, حيث أن المذكرة تكتفي بإضافة تعديلات "محتشمة" للحل البيكري, فهي تعتبر الإتفاق الإطار قاعدة أساسية لبناء أي مشروع حل فتبدأ من "ما بعد الاستفتاء لتنتهي عند تخوم" "التقسيم" الا أن ذلك وأمام تضارب المواقف دوليا وبين أطراف النزاع, وإثر رفض مجلس الأمن للمذكرة الأمريكية ساهم في إبقاء "دار لقمان على حالها" وكل ذلك في إجتماعه وبتداعياته يشكل نقطة جوهرية تبرر التدخل الأمريكي المنتظر ووفق المعايير "الأمريكية للحل".
فالو/م/أ تقدر مسؤولياتها تجاه العالم على الأقل بوصفها "الزعيم" "الوحيد" للقافلة, وهي وإن كانت الآن أمام العديد من الأبواب المفتوحة والتي لا تطلق إلا "اللهيب" إلا أنها ستظل دائما في الريادة مما يعني أن "الحل" الأمريكي للقضية الصحراوية سيأتي حتى وإن تأخر, إذا لولأ تدارك حجم وتداخل العوامل المتناقضة التي أفرزت القضية وأكسبتها كل هذه المسميات التي عبرت بها إلى القياسية, وهي وإن كانت الأن مترددة إلا أنها ستجد ذات يوم الطريقة المثلى لتدخلها.
والواقع أن التدخل الأمريكي رهين بمدى ومستوى ونوع التغيرات الجيو سياسية التي قد تشهدها المنطقة, إضافة إلى حجم التأثير وشكله الذي قد يكونه الصحراويون ككل في المستقبل، والحقيقة التي لا تغيب عنها الشمس هي أن الحل لا يمكن أن يأتي منصفا بالنظر الى التناقض الصارخ في مواقف أطراف النزاع, مما يعني أن الحل الذي قد يولد في أية لحظة سيكون بتأكيد هدية لمن يرفع الصمود والشموخ, عناوينا لمسيرته في العبور نحو الغد
![]()