اين تقع القضية الصحراوية في اجندة بوش


احمد بادي
الحدث كما حدث: حين وقعت الفاجعة .. وكان لوقعتها دافعه..رأينا برجي التجارة في الحافره..وكبرياء البنتاغون في الغابرة.. وقلوب أبناء العم سام واجله وعيونهم دامعه..و CIA وFBI كلتاهما جواسيسه عاجزه حائره..واستفحل الغبار وأنتشر الدخان وهلك الأنام.. ثم سيق بعض الأبرياء إلى جحيم غواتنا نامو كالأغنام.. بعدها بقيت أوجوه حركات التحرر شاحبة من تهمة الإرهاب خائفة..حتى اخرج "بوش" أوراقه كاملة، فقلنا الحمد لله لم يذكروا جبهتنا بخاسره.. لكن هل وضعية القضية اصلا في اجنده بوش حاضره؟!
زلة لسان وصكوك الغفران
بوش القادم من قاعات المحاكم وبعد أن تلاشى غبار غزوة المانهاتن قال أن الحرب حرب صليبية مقدسة, يدفعه إلى ذلك نبوة هينتينغتون في كتابه "صراع الحضارات", ويشجعه القس المسيحي المتصهيين بات روبتسون وأنصاره المؤمنون بعودة المسيح في هذه الألفية الجديد والمسيطرون على سياسة البيت الأبيض الآن, لكنه عاد وقال بأنها مجرد زلة لسان ثم شرع يوزع صكوك العصيان والغفران على حركات التحرر في مختلف البلدان, وعجت صكوك عصيانه بكل المنظمات الكشميرية, متجاهلا بذلك التزلف الباكستاني المفرط في الولاء منذ لحظة انطلاق راعي البقر الأمريكي في مطاردة شبح إسمه الإرهاب ظاهرا والإسلام باطنا, إلا أن صكوك المغفرة الأمريكية منحت هذه المرة إلى الضفة الأخرى من الكرة الأرضية وبالضبط إلى الحركات الأفريقية وعلى بياض..فمالذي ساعد حركتنا على التوشيح بهذا الصك؟ هل هو الخط الذي انتهجته؟ أم لأن أوراق اتفاقية هيوستن لازالت تحركها رياح واشنطن؟ واين هي الآن في اجنده سيد العالم الأول, بعدما انقشع الغبار والدخان وأخذ بوش عصاه ليؤدب الجناة,
قد تمنحنا عودة قليلة لتاريخ فرصة لفهم مصدر هذا الصك الذي وشحت به جبهة البوليساريو
التاريخ وجه الحقيقة
في ظروف عربية ساد فيها الخطاب الناصري مشرقا والقذافي المتقاطع معه مغربا, وأخرى دوليه عرف فيها الغرب ركوب الدرجات بسبب توقيف النفط العربي, ولدت جبهة البوليساريو من رحم معاناة الصحراويين, فكان على مؤسيسها آنذاك أن يلبسوها ثياب العصر على الاقل إلى غاية أن تتمكن من المشي بإستقامة, لذا إستندوا أولا على الظهر الليبي حينا من الزمن, وتلقف البعض منهم عبارة الفكر الناصري من قوميه ووحدة عربية اضحت فيما بعد مجرد حلم عربي عابر وجميل ليس إلا, بعد ذلك اتجه ربان القطار شرقا وركبوا سكه وارسو وبراغ ثم بكين وهافانا, حينها ملأت رؤوس الخلق يومذاك بشجاعة تشيغيفارا وسيمون بوليفار, وبطونه بمساعدات الخميني, وأسعف جرحاه في مستشفيات تيتو بعد أن تحالفت الشيوعية والملالي نظام الحكم في ايران ضد الامبريالية الراسمالية, وسار القوم عندنا اكثر شعرا في اللحي والذ قون حتى من كاسترو نفسه، وظل قطار الجبهة يمشي على نفس الخط حتى وضعت الحرب الباردة أو زارها
ومعها إزداد السخاء الإشتراكي لنا برودة, ربما لان الحلفاء اصابهم ماانساهم فينا, فإيران ودعت مؤسس ثورتها إلى غير رجعة ويوغسلافيا اصابتها عين حسود فتشرذمت, والسيد السوفياتي طلق الزعامة بالثلاث, ليجد قطار البوليساريو نفسه وحيدا على سكه لا شرقية ولا غربية تكاد تنهار لو لم تمسها رياح التغيير.
ألفية إتفاق بيكر..ثقل البابا..ووساطة فيشر
عند مالم يعد يربط الجبهة بالمرحوم حلف وارسو إلا شعرة إسمها "الأممية الاشتراكية ", حلق ربان القطار ذقونهم ولحالهم وداسوا بأرجلهم على نظريات الصنم "ماركس", ثم غيروا اتجاه القطار على سكة أخرى بعدما خرجوا من حمى 88 سالمين, ورأو مراكز قوة جديدة تطفوا على السطح كان ابرزها امريكا ,الفاتيكان وألمانيا, حاولوا جادين أن يغردوا في سرب الدول الأخرى, فأمريكا فتح لها باب الزعامة بعدما سار الدب السوفياتي مجرد قزم روسي يؤلمه رجل إسمه الشيشان, أما الفاتيكان فقد إستمدت قوتها من ثقل البابا الناجم عن عودة أغلب الشعوب الغربية الى الدين بعدما اعياها الفراغ العاطفي والنفسي, الأمر الذي حذى بأحد المفكرين إلى إصدار كتاب اسماه "عودة التدين" حاول فيه تسليط الضوء على الظاهرة واسبابها في عصر الحرية الفاحشة, وثالث الإثنين هو المانيا التي خرجت من عزلتها الهتلرية منتصره, واصبحت معادل قوي في تجاذبات السياسة الدولية, الآن أمام كل هذه المعطيات حاول قطار البوليساريوا أن يسلك الطريق السهل فقبلت الأمانة بالسيد بيكر ممثلا خاصا للأمم المتحدة, وادارت القطار نحو هيوستن لتفتك اتفاق بقي حتى اللحظة حبر على ورق, ثم دأبت على ارسال مبعوثين صغار كل صيف إلى كنائس الفاتيكان طمعا في السلام من تحت جلباب البابا, وفي هذا العام افرجت عن 101 أسير حرب مغربي بعد توسط ألماني, لكن هل إتفاق بيكر ومحاباة البابا ووساطه فيشر أثروا في اجنده بوش البابا لصالح القضية, أم أن دار لقمان ستبقى على نفس الحال بعد أن يعيد الأمريكان ترشيح بوش لعهدة ثانية تكون هذه المرة من صناديق الإقتراع مباشرة؟.
خلاصة القول: ربما يكون الخط الذي سلكته جبهة البوليساريوا قد شفع لها ومنحها صك مغفرة على بياض, لكنها لن يكون لها أي سطر في أجنده بوش المشغول بترقيع ما بقي من الكرامة الأمريكية, وربما لان القضية الصحراوية كذلك تقع على جبل من الجليد المتجمد تتقاطع فيه مصالح الكبار وتذوب دونه عمدا مصطلحات"حرية الشعوب في تقرير مصيرها". و"حقوق الإنسان". وتنظر إليه الولايات المتحدة الأمريكية بعين واحدة فيها القذاء,وهو ما حاول الصحراويون اخيرا فهمه بعدما لاحظوا التحمس الامريكي لما يسمى بالاتفاق الإطار, وعرفوا أن قضيتهم توجد في الدرج الأخير من أجنده بوش, وإلى ان تعي قيادتنا ذلك وتعرف أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بها, وأن الاستثمار الحقيقي هو في مقدرات الشعب كل عام
والجميع من المساعدات يستغنون وعلى الأوروبيين يتوسلون وفي رأفة قلب وعناية آل بوش يطمعون
![]()