Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الوحدة الوطنية ..من الرؤية الخلدونية الى التنظيم السياسي

الاستاذ :التاقي مولاي

بعد مرور سبعة وعشرون سنة على إعلان الوحدة الوطنية يوم 12أكتوبر1975 الذي يعتبر أهم حدث في تاريخ الشعب الصحراوي، إذ استطاع أن يلم شمل الصحراويين بمختلف انتماءاهم في إطار سياسي منظم استطاعوا بفضله الإعلان عن دولتهم الفتية بعد أربعة أشهر ونصف من تكريسه كفعل غير قابل للطعن، نقف اليوم ونحن نستقبل ذكراه وقفة تأمل وتفكير في عظمته ووقعه على شعبنا، الشيء الذي يدفعنا إلى التساؤلات التالية:

1. ما هي طبيعة الشعب الصحراوي سياسيا قبل إعلان الوحدة الوطنية؟

البعد السياسي لإعلان الوحدة الوطني.

قبل إعلان الوحدة الوطنية كان الشعب الصحراوي يعيش وسط من المورث الإستعماري الإسباني, الذي عمل جاهدا على ترسيخ النعرات والعصبية بين الأهالي، من خلال إعطائه أهمية كبرى لهذا التوجه حتى يبقى الصحراويون بمعزل عن التطورات السياسية والثقافية والاجتماعية التي شهدها العالم منذ إنتشار المد التحرري بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويمكن إيجاز واقع الشعب الصحراوي سياسيا قبل إعلان الوحدة الوطنية في نظرية ابن خلدون، التي يرى فيها أن العصبية هي المحور الأساسي لكل عملية بناء بشري وتتلخص في ما يلي:

1. مرحلة الاستيلاء على الملك وتدعيمه إعتمادا على العصبية والأقارب.

2. مرحلة الاستبداد والإنفراد بالسلطان والتنكر لأهل العصبية القاهرة بالاعتماد على المرتزقة والموالي.

3. مرحلة تحصيل ثمرات الملك والمجد وتخليد الآثار.

4. مرحلة الدعة والمسالمة ويكون صاحب الملك بما ورثه من آبائه مسالما ومحافظا على ملكه.

5. مرحلة الإسراف والتبذير، وهنا تصاب الدولة بالهرم والفناء نظرا لضعف العصبية والخراب المادي الذي يصيبها.

ولعل وجه التشابه بين نظرية ابن خلدون ونظام الشعب الصحراوي قبل إعلان الوحدة الوطنية, يكمن في الجوهر انطلاقا من إعتمادها على العصبية كركيزة أساسية للنظام, أما بقية الأفكار فأعتقد أن أي حديث فيها يبقى غير مجديا.

إن إعلان الوحدة الوطنية جعل الشعب الصحراوي ينتقل من النظام القائم على العصبية, الى تنظيم سياسي قاعدته المساواة والعدالة بين جميع أفراد المجتمع, ويمكن تشبيه إعلان الوحدة الوطنية برؤية الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي يرى أن السبيل الوحيد لإصلاح حال الإنسانية هو أن يتنازل كل فرد عن جزء من حقوقه الشخصية للمجتمع الذي يمثل السيادة المطلقة والسلطة العليا.

والفرق الوجيز بين رؤية روسو وإعلان الوحدة الوطنية، هو أن روسوا أعطى للمجتمع السيادة المطلقة والسلطة العليا، في حين أن إعلان الوحدة الوطنية أستبدل النظام العصبي بنظام سياسي انصهر فيه الصحراويون من خلال توحيد كلمتهم وبناء دولة ذات مؤسسات قادرة على مواجهة الاستعمار.

بقي أن نقول للذين لا زال في أنفسهم بصيص من الامل لعودة الحياة إلى الرؤية الخلدونية "ولو إكلنيكيا" أن السباحة في المياه العكرة لا تجدي نفعا، فالشعب الصحراوي الذي قدم قوافلا من الشهداء على مذبح البطولة والفداء لن يسمح لأي كان بالتلاعب بمكتسباته وإنجازاته التاريخية، فإلى متى وأنتم غافلون؟.

PAGINA PRINCIPAL عودة الى الصفحة الرئيسية