حرام علينا حلال عليهم
سعيد زروال
" حرية التعبير" عبارة تتردد عقب كل مؤتمر من مؤتمراتنا بإعتبارها من الحقوق الانسانية الضرورية ، وهو حق تكفله كل قوانين ودساتير الدولة الصحراوية .. هذا من الجانب النظري لكن عندما يتعلق الامر بالتطبيق فثمت تفسيرات أخرى لهذا الحق الإنساني ، تربطه بالحالة الاستثنائية التي نمر بها باعتبارنا ثورة ولم نصل بعد الى مصاف الدولة.. تبرير قد يبدو مقنعا ومنطقيا من الوهلة الاولى... لكن بعد إجراء قليل من التمحيص على ذلك التبرير سيتضح أن هذا الأخير لا يرفع إلا في وجه الأمور الايجابية التي من شأنها أن تنقذ ثورتنا الفتية ، ويتم تجاهل ذلك العذر الذي هو أقبح من ذنب عندما يتعلق الامر بالكم الهائل من السلبيات التي حللها نظامنا لنفسه وتناسى عند إذ أننا لازلنا ثورة ولم نصل بعد الى مصاف الدولة .. فالقبلية المقنعة بقناع التجربة والوطنية أصبحت تزاحم الاكسجين في حياتنا اليومية .. والبيروقراطية نابت عن الديمقراطية في شعار دولتنا الفتية ..أما الرشوة والاهمال الاداري والمحسوبية فيبدو أنها تلقى من الاهتمام لدى نظامنا الحاكم أكثر بكثير مما تلقاه القضية الوطنية .. والتبجح بالتجربة والإخلاص والوطنية لتلبية الريوع الشخصية أصبح من ثوابت المسوؤلية من وجهة النظر الصحراوية .. ويبدو أن كل هذه السلبيات السالفة الذكر اصبحت من ثوابت نظامنا الحاكم ، وبالتالي عمل ذلك النظام على القضاء على الإعلام الهادف والاحتفاظ بإعلامنا الرسمي بطبعته الحالية الغير قابلة لاي تعديل أو تنميق الى إشعار لاحق ، والذي تقتصر هادفيته في كيل المديح لهذا الشخص أو ذاك ، حتى يتبادر إلى ذهن أي مستمع أومطالع لإحدى وسائطنا الاعلامية .
" إن سمحت له نفسه بذلك " أنه أمام وسائط إعلام تعود إلى الحقبة السوفياتية الغابرة ، فكلمة "الاخ" المرادفة لكلمة "الرفيق" ، والمأخوذة بالحرف الواحد من القاموس الشيوعي دخلت كتاب غينس المحلي عندنا من باب أنها أكثر كلمة تداولا في نشراتنا الاخبارية الرسمية ، واصبح هذا النوع من الكلمات الارشيفية يزاحم العبارات الخاصة بالقضية الوطنية، هذه الاخيرة التي كادت أن تسقط من قاموس نظامنا في مؤتمره الاخير ، وهو ماعكسته الزوبعة المثارة حول سقوط عبارة "الاستقلال الوطني" سهوا أو عمدا من ذلك الشعار، لتضفي المزيد من الغموض وتثير الكثير من الإستفهام حول التنازلات التي ينوي نظامنا الحاكم تقديمها لفائدة العدو المغربي مستقبلا ، خاصة وأنه أصبح على شفا حفرة من التنازل عن كل أوراقه ولم يبقى في يده إلا ورقة القضية ، التي أسقطها من شعار مؤتمره الماضي وأعزى ذلك إلى أخطاء تقنية علما أن الاجهزة التقنية لا حول لها ولا قوة تجاه الاوامر الادمية ، واصبح إنتقاد هذا النهج في إطار حرية التعبير يدرج في خانة المكروهات طبقا للفتاوي النظامية ، التي ذهب بعضها الى حد وصف مجلة المستقبل الصحراوي بالمؤامرة الخارجية التي تقدم معلومات مجانية للعدو المغربي عن أوضاعنا الداخلية، إلا ان مروجي هذه السخافة تناسوا أن العدو الذي يتكلمون عنه يحتفظ اليوم بالكثير من أمثالهم من دعات التجربة والنضال والوطنية ، وهو مايغنيه وأكثر عن أي مقال أو تحليل سياسي قد يصدر من هذا الشخص ، أو ذاك لانه ببساطة حصل بدل المقالات والتحليلات على واضعي السياسات والنظريات بكل أصنافها .. السياسية .. والاجتماعية.. والاقتصادية .. والدينية .. والعسكرية ولا نظن ان العدو بهذا الغباء حتى يهمل كل هذا الكم الهائل من المعلومات المجانية السرية والعلنية عن الثورة والدولة الصحراوية ويلجاء الى مواضيع مجلة المستقبل الصحراوي غير الرسمية ، لكن يبدوا أن مروجي هذا النوع من السخافات يحاولون عبثا تقليد أصدقائهم من الحكام العرب والذين يربطون بين أي صوت معارض والمؤامرة الصهيونية ، وقد عوض النظام الصحراوي الصهيونية بالمغربية وتناسى بأنه إذا كانت المستقبل مؤامرة فهي مؤامرة ايجابية ، وواقعنا المر هو الذي أنتجها ، والسياسات الفاسدة لنظامنا الحاكم هي التي حاكتها ، وإيماننا العميق بالقضية الوطنية بمعزل عن الرضوخ لتماثيل دعات الوطنية هي الحامي الوحيد لهذه المؤامرة الايجابية ، هذا مانقوله لمروجي هذه السخافات ولغيرهم ممن يتخذون من القضية الوطنية كدرع لحماية مصالحهم الشخصية ، فحللو كل السلبيات وحرمو كل ما من شأنه أن يعكر صفو روتينهم الهادئ الذي إعتادوه بفنادق " الحمادة" ، ونذكرهم في الأخير بما قاله أحد الكتاب في حق الصحافة " إنه ليس من حقنا أن نسال الصحافة لماذا تنتقدنا بل من الافضل أن نسأل أنفسنا أولا لماذا نفعل ماننتقد عليه" .
![]()