معطوبي الحرب بالنخيلة "جاور الماء تعطش"

السالك
صلوح
ليس من المصادفة
أن نكون قد تحدثنا في عددنا السابق عن مؤسسة الهلال الصحراوي وكيف ان هناك فئة
معينة هم أصحاب الريع والمستفيدين دائما ، ونتحدث هنا عن فئة من الذين يجب ان
يستفيدوا حقا ، رجالا مازالوا يصارعون مخلفات الحرب على أجسادهم ، فلربما جاءت
إستفاقتنا متأخرة ومتأخرة جدا بسنوات مات خلالها آخرون ودفنوا في (الحمادة) ، قبل
ان تتح لدموعهم ان تفرغ ، ولأن الساسة والمسؤلين نراهم اليوم قد سجلوا انفسهم في
قائمة الذين نسوا انه من رجالاتنا من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ... فهؤلاء الساسة
لاصوت لهم ولاصورة ولاحتى رأي أو رد فعل ..
وعندما يكون اي
تحرك أو مبادرة تجاه فئة معطوبي الحرب تأتي في إطار فلكلوري لا تأخذ من الواجب سوى
الاسم ، ومهما قيل عن هذه الاعمال المحسوبة على المبادرات من زخرف القول ومعسول
الكلام في الندوات والمؤتمرات تبقى كلها محاولات لذر الرماد في العيون ونغمة قديمة
من الحان النظام التي لم تجذب المستمع ولا تعمر طويلا برآي احد الجرحى .
كيف مرت كل هذه
السنوات
؟.
هذا السؤال تجدني
أردده كلما رأيت مقعدا أو جريح حرب , و طبعا كغيري أعزي نفسي بعدم الجواب أما
الجواب عند أحد الساسة اللذين يركبوننا اليوم طبعا هو خيرا و بركة على الجرحى , أما
جواب أنصاف الشهداء كما أحب ان أسميهم ، فذلك الذي لم تتح لهم الفرصة لكي يتحدثوا
به و قد يموت الواحد منهم و هو مازال يحتفظ به حتى لا يتهم بالخيانة أو الردة أو
كما قال أحدهم)
فنحن رغم
كل شيء سعداء بشقائنا .
جرحى النخيلة :
جاور الماء تعطش...
إن الإطلاع على
معانات هته الشريحة من المجتمع لا تحتاج إلى أدنى جهد خاص , يكفيك أن ترى أحدهم و
في أي مكان وحده واقعه و حاله سيحدثك عن كل جوانب حياته من يوم ترك ساحة المعركة
مجبرا ، إلى تلك اللحظة التي تراه فيها أمامك , ويكفي أن تذهب إلى تلك الإقامة
الشبه جبرية بمحاذاة منتجع
–النخيلة-
الرئاسي لترى وبأم عينك مقعد "BARALISE
" تحت
رحمة أسير حرب "شلح" يخرجه في الصباح من عرينه و يدخله عند الزوال ، ويمكنك أن تقول
أن الأسير هو ولي نعمته ، فعلى بعد أمتار منهم تقام أفخم الموائد التي يقدم فيها
كل مالذ وطاب ولا أتصور ان أحد يذكرهم في زخم النشوة وملئ البطون والاحاديث التي لا
تخرج عن نطاق الصفقات "عفوا " (السرايك ) اما جريح الحرب فهو يحتسي العدس نهارا
ويمسي على ارز ناصع البياض إن وجد وكلنا يعرف الباقي ، و للأسف صدق فيهم مثل جاور
الماء تعطش.وبإستطاعتك أنت الزائر لتلك الثكنة و دونما بحث أو تدقيق أو حتى مجرد
سؤال أن تكتشف كل شئ في ذاك المناخ الرتيب.
العار كل العار..
تصوروا أننا
انتظرنا حتى يكون الغرباء أكثر منا لطفا و رحمة بآبائنا و إخواننا الذين ضحوا من
أجل حلاوة الإستقلال و رفاهية الشعب فسرقنا حلاوة التضحية من شفاههم بعد خمسة عشرة
سنة من التهميش و اللامبالات ، فمجيء منظمة "تشيستي" الإيطالية لكي تعمل أو توفر ما
كنا نحن سنوفره بإلتفاتة بسيطة كإنجاز قاعة للعلاج الحركي أو حتى المراحيض الخاصة،
ألا يوجد عار أكثر من هذا ؟
و تستمر
المعاناة..
إن معاناة هذه
الفئة لا تتوقف عند مقعدي "النخيلة" و لكن تتعداهم إلى كل الولايات و الدوائر و
الأحياء فالمحظوظين من الفئة الأقل إعاقة هم من إستفادوا من ما يسمى الإجلاء، أو
فرصة العلاج بالخارج ، و لكن حتى طريقة الإنتقاء التي يتم على ضوئها ضبط هذه
القوائم أو تلك مختلة المعايير و كثيرون شاهدون على ذلك ، هذا التصور عند عدة فئات
من جرحى حرب ، أبناء شهداء ، عائلات شهداء
…إلخ.
فحسب أحد محدثينا
فإن هاته الفئة كانت في ما مضى تعنى بأهمية نثمنها قبل أن تستفحل الأوبئة و تنتشر
في جسد الدولة قبل أجسادنا ، فأصبحت تهرأ بالتدريج وقتها كانت هالة الثورة لم
يأكلها القدم و سوء التسيير ، فسأعطيك مثالا أو كما قال إن عملية إنتقاء المستفيدين
من العلاج بالخارج تخضع إلى معايير مغشوشة ، و الذي يؤكد في عمومه التهميش المقصود
لكل من هؤلاء تشتم فيه رائحة التجرد من عبادة أوثان الشخصية ، وهكذا فالنية دائما
مبيتة في إختيار أشخاص مستفيدين دون غيرهم بل و تسطع حقيقة ماثلة أمام البصيرة و
الأبصار بأن هذا الإختيار لم يكن بريئا أو نزيها.
فيقول أحدهم
لطالما سمعت وعودا من بعض الساسة سامحهم الله و الحقيقة أنني شخصيا سئمت اليوم من
طرح مشكلتي لأنني أعلم مسبقا أن الحل بعيد جدا أو ربما هو مستحيل ، و يختم بالقول
عندما اصبحنا غير قادرين كنا نظن أن ورائنا أسودا و لكن للأسف لم نرى إلا
النعامات، هو ذا واقع الحال كما حدثونا عنه بأنفسهم وربما يراه الجميع ونحن هنا
لسنا بصدد إستعطاف أو إثارة شفقة على هؤلاء بقدر ما نحاول جادين التنبيه و أتمنى أن
لا تكون محاولتنا يائسة لإستفاقة الساسة و القائمون لاتخاذ إجراءات عاجلة للتكفل
الحقيقي بهذه الفئة ، فلا يجب أن نتمادى في قتل أحلامهم وتضحياتهم ونكتفي ببخور
المنظمات الانسانية بدل من أن نمنحهم الحياة الكريمة التي فقدوا ودفعوها ثمنا
لأجلنا واليوم مازالوا يفقدون ما تبقى منها حتى وان اندملت جراحهم الجسدية.
كلمة للجميع..
أما و أن نبقى
نسير و نسير بمنطق الساسة الساكتون فتلك المهزلة بعينها و هنا نقول للجميع ..رفقا
بهؤلاء وأخيرا و قد قلت الذي أريد أن أقول سجلوا عندكم إن لم نفعل شيئا فإن الجبهة
تعيش مرحلة التخلي عن رموزها وإن هذا لمآل مر لهؤلاء الجرحى و ثمرة أكثر مرارة
للجميع وللأسف.


PAGINA
PRINCIPAL
عودة الى
الصفحة الرئيسية

